وله في أبي دلف العجلي وأبي غانم حميد بن عبد الحميد الطوسي غر المدائح، فمن قصائده الفائقة في أبي دلف القصيدة التي أولها:
ذاد ورد الغي عن صدره ... فارعوى واللهو من وطره يقول في مدحها:
إنما الدنيا أبو دلفٍ ... بين مغزاه (1) ومحتضره
فإذا ولى أبو دلف ... ولت الدنيا على أثره ومنها:
كل من في الأرض من عربٍ ... بين باديه إلى حضره
مستعيرٌ منك مكرمةً ... يكتسيها يوم مفتخره وهي طويلة عددها ثمانية وخمسون بيتًا، ولولا خوف الإطالة لأثبتها كلها لأجل حسنها.
ولقد سئل شرف الدين بن عنين - الآتي ذكره إن شاء الله تعالى - وكان من أخبر الناس بنقد الشعر، عن هذه القصيدة وقصيدة أبي نواس الموازنة لها التي أولها:
أيها المنتاب من عفره ... لست من ليلي ولا سمره وهي من نوادر الشعر أيضًا، فلم يفضل إحداهما عن الأخرى، وقال: ما يصلح أن يفاضل بين هاتين إلا شخصٌ يكون في درجة هذين الشاعرين.
ورأيت لأبي العباس المبرد كلامًا في وصف قصيدة أبي نواس المذكورة، فإنه قال بعد ذكر القصيدة: ما أحسب شاعرًا جاهليًا ولا إسلاميًا يبلغ هذا المبلغ فضلًا أن يزيد عليه جزالة وفخامة.
[وقال محمد بن خلف بن محمد الطائي: قلت لعلي بن جبلة: عارضت أبا نواس
(1) ر: مبداه.