فهرس الكتاب

الصفحة 1372 من 3224

إقدامًا في مبارزتكم فقال: ما أعرف وجوههم ولكن أعرف أقفاءهم، فقل لهم يقبلوا فأعرفهم.

وقال رجل لابن الرومي وهو يمازحه: ما أنت والشعر وقد نلت منه حظًا جسيمًا وأنت من العجم أراك عربيًا أو مدعيًا في الشعر، قال: بل أنت دعي إذ كنت تنسب عربيًا ولا تحسن من ذلك شيئًا، وأنشده (1) :

إياك يا ابن بويب ... أن يستثار بويب

قد تحسن الروم شعرًا ... ما أحسنته العُريب وكان كثير الطيرة، وربما أقام المدة الطويلة لا يتصرف تطيرًا لسوء ما يراه أو يسمعه حتى إن بعض إخوانه من الأمراء افتقده وعرف بحاله في الطيرة فبعث إليه خادمًا اسمه إقبال ليتفاءل به، فلما أخذ أهبة ركوبه قال للخادم: انصرف إلى مولاك] (2) .

وله في بعض الرؤساء وقد سأله حاجة فقضاها له وكان لا يتوقع منه خيرًا:

سألتك في أمر فجدت ببذله ... على أني ما خلت أنك تفعل

وألزمتني بالبذل شكرًا وإنه ... علي من الحرمان أدهى وأعضل

وما خلت أن الدهر يثني بصرفه ... إلى أن أرى في الناس مثلك يسأل

لئن سرني ما نلت منك فإنه ... لقد ساءني إذ أنت ممن يؤمل وهذه الأبيات تنسب إلى ابن وكيع التنيسي أيضًا - وقد سبق ذكره واسمه الحسن - والله أعلم (3) .

وبالجملة فإن محاسنه كثيرة فلا حاجة إلى الإطالة. وكانت ولادته يوم الأربعاء بعد طلوع الفجر لليلتين خلتا من رجب سنة إحدى وعشرين ومائتين ببغداد،

(1) ديوانه: 234.

(2) زيادة من ر، ولم يبين وجه الطيرة، وقد قلب ابن الرومي اسم"اقبال"فإذا هو"لا بقا"فتطير منه.

(3) وهذه الأبيات ... أعلم: سقط من س ل لي م؛ وانظر ترجمة ابن وكيع رقم: 171.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت