وقال المسعودي في كتاب"مروج الذهب" (1) : وقد عارض أبو القاسم التنوخي المذكور أبا بكر ابن دريد في مقصورته، وذكر منها أبياتًا، ومدح فيها تنوخ وقومه من قضاعة.
وقال غيره: حكى أبو محمد الحسن بن عسكر الصوفي الواسطي قال: كنت ببغداد في سنة إحدى وعشرين وخمسمائة جالسًا على دكة بباب أبرز للفرجة إذ جاء ثلاث نسوة فجلسن إلى جانبي، فأنشدت متمثلًا:
هواءٌ ولكنه جامد ... وماء ولكنه غير جار وسكت، فقالت إحداهن: هل تحفظ لهذا البيت تمامًا فقلت: ما أحفظ سواه، فقالت: أن أنشدك أحدٌ تمامه وما قبله ماذا تعطيه فقلت: ليس لي شيء أعطيه، ولكني أقبل فاه، فأنشدتني الأبيات المذكورة، وزادت بعد البيت الأول:
إذا ما تأملتها وهي فيه ... تأملت نورًا محيطًا بنار
فهذا النهاية في الابيضاض ... وهذا النهاية في الاحمرار فحفظت الأبيات منها، فقالت لي: أين الوعد تعني التقبيل، أرادت مداعبتي بذلك (2) .
وقال الخطيب (3) : إنه ولد بأنطاكية يوم الأحد لأربع بقين من ذي الحجة سنة ثمان وسبعين ومائتين، وقدم بغداد وتفقه بها على مذهب الإمام أبي حنيفة، رضي الله عنه، وسمع الحديث [وكان معتزليًا] (4) . وتوفي بالبصرة يوم الثلاثاء لسبع خلون من شهر ربيع الأول سنة اثنتين وأربعين وثلثمائة، رحمه الله
(1) مروج الذهب 4: 320 - 321، ومطلع مقصورة التنوخي:
لولا انتهائي لم أطع نهي النهى ... أي مدى يطلب من جاز المدى (2) وقال غيره ... بذلك: سقط من س ل لي، وبعضه سهوًا من ر؛ وما هنا مطابق لما في أصل المؤلف.
(3) تاريخ بغداد 12: 77.
(4) شطب هذا من المسودة، وسقط من ر، إذ إنه تكرار.