مسهر وأنه سرق بيت الأبيوردي، فقال ابن مسهر: بل الأبيوردي سرق شعري.
وقال في"الخريدة"أيضًا في حقه في أول ترجمته (1) : عاش إلى زماننا هذا، ورأيته شيخًا أناف على التسعين لما كنت بالموصل سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة، ثم وصفه على جاري عادته، ثم قال: وابن مسهر مسهر المعاصرين حسدًا، ومميت القاصرين عن شأوه كمدًا، ثم قال في أثناء الترجمة] (2) : ومن غريب الاتفاق ما حكاه السمعاني عن أبي الفتح عبد الرحمن بن أبي الغنائم محمد بن أحمد بن علي بن عبد الغفار المعروف بابن الأخوة البيع الأديب الكاتب، أنه رأى في منامه منشدًا ينشد:
وأعجب من صبري القلوص التي سرت ... بهودجك المزموم أنى استقلت
وأطبق أحناء الضلوع على جوىً ... جميعٍ وصبرٍ مستحيلٍ مشتت قال أبو الفتح المذكور: فلما انتبهت جعلت دأبي السؤال عن قائل هذين البيتين مدة، فلم أجد مخبرًا عنهما، ومضى على ذلك عدة سنين، ثم اتفق نزول أبي الحسن علي بن مسهر المذكور في ضيافتي، فتجاذبنا في بعض الليالي ذكر المنامات، فذكرت له حال المنام الذي رأيته، وأنشدته البيتين المذكورين، فقال: أقسم بالله أنهما من شعري من جملة قصيدة، وأنشدني منها:
إذا ما لسان الدمع نم على الهوى ... فليس بسرٍ ما الضلوع أجنت
فوالله ما أدري عشية ودعت ... أناحت حمامات اللوى أم تغنت
وأعجب من صبري القلوص التي سرت ... بهودجك المزموم أنى استقلت
أعاتب فيك اليعملات على النوى ... وأسأل عنك الريح من حيث هبت
وأطبق أحناء الضلوع على جوىً ... جميعٍ وصبرٍ مستحيلٍ مشتت قال: فعجبنا من هذا الاتفاق، ثم تذاكرنا بقية ليلتنا بأنواع الأدب.
(1) الخريدة: 271.
(2) ما بين معقفين لم يرد إلا في ر؛ وأول النص التالي في النسخ الأخرى:"قرأت في تاريخ السمعاني قال سمعت أبا الفتح ... الخ"وهو موافق لما جاء في الخريدة: 273.