كان مختصًا بعلم النجوم متصرفًا في سائر العلوم بارعًا في الشعر، وعلى إصلاحه لزيج يحيى بن منصور تعويل أهل مصر في تقويم الكواكب، وعدله القاضي أبو عبد الله محمد بن النعمان في جمادى الأولى سنة ثمانين وثلثمائة، وخلف ولدًا متخلفًا باع كتبه وجميع تصنيفاته بالأرطال في الصابونيين، وكان قد أفنى عمره في الرصد والتسيير للمواليد وعمل فيها ما لا نظير له، وكان يقف للكواكب، قال الأمير المختار المعروف بالمسبحي: أخبرني أبو الحسن المنجم الطبراني أنه طلع معه إلى جبل المقطم وقد وقف للزهرة، فنزع ثوبه وعمامته ولبس ثوبًا نساويًا أحمر ومقنعة حمراء تقنع بها، وأخرج عودًا فضرب به، والبخور بين يديه، فكان عجبًا من العجب (1) .
قال الأمير المختار في تاريخ مصر (2) : كان ابن يونس المذكور أبله مغفلًا، يعتم على طرطور طويل ويجعل رداءه فوق العمامة، وكان طويلًا، وإذا ركب ضحك منه الناس لشهرته وسوء حاله ورثاثة لباسه، وكان له مع هذه الهيئة إصابة بديعة غريبة في النجامة لا يشاركه فيها غيره، وكان أحد الشهود، وكان متفننًا في علوم كثيرة (3) ، وكان يضرب بالعود على جهة التأدب، وله شعر حسن فمنه قوله:
أحمل نشر الريح عند هبوبه ... رسالة مشتاق لوجه حبيبه
بنفسي من تحيا النفوس بقربه ... ومن طابت الدنيا به وبطيبه
لعمري لقد عطلت كأسي بعده ... وغيبتها عني لطول مغيبه
وجدد وجدي طائف منه في الكرى ... سرى موهنًا في خفية من رقيبه وله شعر كثير.
وقد تقدم ذكر والده في حرف العين وهو صاحب التاريخ - وسيأتي ذكر
(1) كان مختصًا ... العجب: انفردت به ر، وفي موضعه في المسودة إحالة على تخريجة.
(2) في النسخ: قال الأمير المختار المعروف بالمسبحي؛ وقد ورد قبل قليل، والسبب في عدم إيجازه أن النص السابق غير موجود إلا في ر.
(3) زاد هنا في لي ل س والمسودة: وكان قد أفنى ... لا نظير له؛ وقد مر هذا النص قبل سطور.