وللمكارم أعلامٌ تعلمنا ... مدح الجزيلين من بأس ومن كرم
وللعلا ألسنٌ تثني محامدها ... على الحميدين من فعل ومن شيم
وراية الشرف البذاخ ترفعها ... يد الرفيعين من مجدٍ ومن همم
أقسمت بالفائز المعصوم معتقدًا ... فوز النجاة وأجر البر في القسم
لقد حمى الدين والدنيا وأهلهما ... وزيره الصالح الفراج للغمم
اللابس الفخر لم تنسج غلائله ... إلا يد الصنعين السيف والقلم
وجوده أوجد الأيام ما اقترحت ... وجوده أعدم الشاكين للعدم
قد ملكته العوالي رق مملكة ... تعير أنف الثريا عزة الشمم
أرى مقامًا عظيم الشأن أوهمني ... في يقظتي أنها من جملة الحلم
يوم من العمر لم يخطر على أملي ... ولا ترقت إليه رغبة الهمم
ليت الكواكب تدنو لي فأنظمها ... عقود مدح فما أرضى لكم كلمي
ترى الوزارة فيه وهي باذلة ... عند الخلافة نصحًا غير متهم
عواطف علمتنا أن بينهما ... قرابة من جميل الرأي لا الرحم
خليفة ووزير مد عدلهما ... ظلًا على مفرق الإسلام والأمم
زيادة النيل نقص عند قبضهما ... فما عسى نتعاطى منة الديم فاستحسنا قصيدته وأجزلا صلته، وأقام إلى شوال من سنة خمسين في أرغد عيش وأعز جانب، ثم فارق مصر في هذا التاريخ وتوجه إلى مكة ومنها إلى زبيد في صفر سنة إحدى وخمسين، ثم حج من عامه فأعاده قاسم صاحب مكة المذكور في رسالة إلى مصر مرة ثانية، فاستوطنها ولم يفارقها بعد ذلك.
ورأيت في كتابه الذي جعله تاريخ اليمن أنه فارق بلاده في شعبان سنة اثنتين وخمسين، وكان فقيهًا شافعي المذهب شديد التعصب للسنة، أديبًا ماهرًا شاعرًا مجيدًا محادثًا ممتعًا، فأحسن الصالح وبنوه وأهله إليه كل الإحسان، وصحبوه مع اختلاف العقيدة لحسن صحبته، وله في الصالح وولده مدائح كثيرة