مدح بها تاج الدين أبا اليمن زيد بن الحسن الكندي، وقد ذكرتها في ترجمة الكندي (1) .
وذكره أيضًا العماد الكاتب في"الخريدة" (2) وأثنى عليه، وأورد له مقاطيع أحسن فيها، فمن ذلك قوله في ابن الدهان المعروف بالناصح أبي محمد سعيد بن المبارك النحوي وقد سبق ذكره (3) وكان مخلًا بإحدى عينيه:
لا يبعد الدهان إن ابنه ... أدهن منه بطريقين
في عجب البحر (4) فحدث به ... بفرد عينٍ وبوجهين ومنه ما كتبه إلى بعض الرؤساء وقد عوفي من مرضه:
نذر الناس يوم برئك صومًا ... غير أني نذرت وحدي فطرا
عالمًا أن يوم برئك عيدٌ ... لا أرى صومه ولو كان نذرا وله غير ذلك أناشيد حسان. وكانت له اليد الطولى في النجوم وحل الأزياج. وتوفي في صفر سنة تسعين وخمسمائة بالحلة السيفية، وكان سبب موته أنه حج من دمشق وعاد على طريق العراق، ولما وصل إلى الحلة عثر جمله هناك فأصاب وجهه بعض خشب المحمل فمات لوقته. وكان شيخًا دميم الخلقة مسنون الوجه مسترسل اللحية خفيفها، أبيض تعلوه صفر، رحمه الله تعالى. وقيل إنه كان يلقب برهان الدين، والله أعلم أي ذلك كان.
وقد تقدم الكلام على الحلة فلا حاجة إلى إعادته.
(1) انظر ما تقدم 2: 341.
(2) الخريدة (قسم العراق) 2: 312.
(3) ج 2: 382.
(4) بر من: من عجب الدهر.