شرع الرئيس أبو الفضل ابن العميد في بناء حائط عظيم دار مخدومه ركن الدولة، فقال له عارض الجيش: هذا كما يقال: الشد بعد الضراط، فقال ابن العميد: هذا أيضًا جيد، لئلا تنفلت أخرى، فاستحسن منه هذا الجواب (1) .
وفيه يقول بعض أصحابه:
آل العميد وآل برمك ما لكم ... قل المعين لكم وذل الناصر
كان الزمان يحبكم فبدا له ... إن الزمان هو الخؤون الغادر وتولى موضعه الصاحب ابن عباد - وقد تقدم ذكره في ترجمته فينظر هناك في حرف الهمزة (2) .
وكان أبو الفتح المذكور قبل أن يقتل بمدة قد لهج بإنشاد هذين البيتين:
دخل الدنيا أناس قبلنا ... رحلوا عنها وخلوها لنا
ونزلناها كما قد نزلوا ... ونخليها لقوم بعدنا ومن المنسوب إلى أبي الفتح ابن العميد:
يقول لي الواشون: كيف تحبها ... فقلت لهم: بين المقصر والغالي
ولولا حذاري منهم لصدقتهم ... فقلت: هوى لم يهوه قط أمثالي
وكم من شفيق قال: مالك واجما ... فقلت: ترى ما بي وتسأل عن حالي (3) (224) وكان أبو حيان علي بن محمد التوحيدي البغدادي (4) قد وضع كتابًا سماه"مثالب الوزيرين"ضمنه معايب أبي الفضل ابن العميد المذكور والصاحب
(1) لم يرد هذا في النسخ الخطية، وهو قلق في موضعه.
(2) انظر ج 1: 228.
(3) لم يرد في النسخ الخطية.
(4) البغدادي: سقطت من ق ر بر من والمختار، وفي ترجمة التوحيدي يراجع معجم الأدباء 15: 5 وميزان الاعتدال 2: 355 وشد الأزار: 53 وطبقات السبكي 4: 2 ولسان الميزان 6: 369 وبغية الوعاة: 348 وروضات الجنات: 714 وعنه كتبت دراسات متعددة في السنوات الأخيرة.