فهرس الكتاب

الصفحة 2281 من 3224

(271) يحكى عن أبي عطاء السندي الشاعر (1) المشهور، واسمه مرزوق، وهو من موالي أسد بن خزيمة، أنه كان في لسانه هذه العجمة، فاجتمع حماد الرواية وحماد عجرد الشاعر المقدم ذكرهما (2) وحماد بن الزبرقان النحوي وبكر بن مصعب المزني، في بعض الليالي ليتذاكروا فقالوا: ما بقي شيء إلا وقد تهيأ لنا في مجلسنا هذا، فلو بعثنا إلى أبي عطاء السندي ليحضر عندنا ويكمل به المجلس، فأرسلوا إليه، فقال حماد بن الزبرقان: أيكم يحتال لأبي عطاء حتى يقول: جرادة وزج شيطان وإنما اختار له هذه الألفاظ لأنه كان يبدل من الجيم زايًا ومن الشين سينًا، فقال حماد الراوية: أنا احتال في ذلك، فلم يلبثوا أن جاءهم أبو عطاء فقال لهم: هياكم الله، يريد حياكم الله، فقالوا له: مرهبًا مرهبا، يريدون مرحبا مرحبا على لغته، فقالوا له: ألا تتعشى فقال: قد تعسيت، فهل عندكم نبيذ نشرب فقالوا: نعم، فأتوا له بنبيذ فشرب حتى استرخى (3) فقال له حماد الراوية: يا أبا عطاء، كيف معرفتك باللغز فقال: هسن، يريد حسن، فقال له ملغزًا في جرادة:

فما صفراء تكنى أم عوف ... كان رجيلتيها منجلان فقال: زرادة، فقال: صدقت، ثم قال ملغزًا في زجٍ:

فما اسم حديدةٍ في الرمح ترسي ... دوين الصدر ليست بالسنان فقال أبو عطاء: زر، فقال حماد: أصبت، ثم قال ملغزًا في مسجد بجوار بني شيطان، وهو بالبصرة:

أتعرف مسجدًا لبني تميم ... فويق الميل دون بني أبان

(1) ترجمة أبي عطاء السندي في معجم المرزباني: 456 والشعر والشعراء: 652 والأغاني 17: 245 والخزانة 4: 167 والعيني 1: 560 والسمط: 602 والقصة المروية هنا متابعة للشعر والشعراء.

(2) انظر ج 2: 206، 210.

(3) الشعر والشعراء: حتى استرخت؛ أي أعصاب عنقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت