المقدم ذكره في حرف الفاء طرف من خبره فلا حاجة إلى إعادته (1) - وهي قضية تدل على حلمه (2) وحسن عفوه.
وذكر الأمير المختار المعروف بالمسبحي أنه الذي اختلط أساس الجامع بالقاهرة مما يلي باب الفتوح، وحفر وبني، وبدئ بعمارته سنة ثمانين وثلثمائة في شهر رمضان. ثم قال المسبحي أيضًا: وفي أيامه بني قصر بالقاهرة الذي لم يبن مثله في شرق ولا غرب، وقصر الذهب وجامع القرافة والقصور بعين شمس. وكان أسمر أصهب الشعر أعين أشهل العين عريض المنكبين حسن الخلق قريبًا من الناس لا يؤثر سفك الدماء، بصيرًا بالخيل والجارح من الطير، محبًا للصيد مغرى به وبصيد السباع (3) ويعرف الجوهر والبز، وكان أديبًا فاضلًا.
ذكره أبو منصور الثعالبي في كتاب"يتيمة الدهر" (4) وأورد له شعرًا قال في بعض الأعياد وقد وافق موت بعض أولاده وعقد عليه المآتم، وهو:
نحن بنو المصطفى ذوو محن ... يجرعها في الحياة كاظمنا
عجيبة في الأنام محنتنا ... أولنا مبتلى وخاتمنا (5)
يفرح هذا الورى بعيدهم ... طرًا وأعيادنا مآتمنا ثم قال بعد فصل طويل: وسمعت الشيخ أبا الطيب يحكي أن المرواني صاحب الأندلس كتب إليه نزار صاحب مصر كتابًا يسبه فيه ويهجوه، فكتب إليه"أما بعد، فإنك قد عرفتنا فهجوتنا ولو عرفناك لأجبناك، والسلام"فاشتد على نزار وأفحمه عن الجواب.
وذكر أبو الحسن الروحي في كتاب"تحفة الظرفاء في تاريخ الخلفاء" (6) أن هذه
(1) ص: الإعادة.
(2) ق: جميله.
(3) ن: الضباع؛ ق: الضباع والسباع.
(4) اليتيمة 1: 309.
(5) ر: وآخرنا، وأثبت الروايتين في ق؛ وفسي اليتيمة (( وآخرنا ) ).
(6) المطبوع من هذا الكتاب يحمل اسم (( بلغة الظرفاء في ذكرى تواريخ الخلفاء ) )والقصة فيه ص: 35.