فهرس الكتاب

الصفحة 2401 من 3224

وكتب إليه: احتبسهما مع ابن النصرانية، يعني خالدًا القسري، إن عاش أحد منهما؛ فعذبهما عذابًا شديدًا وأخذ منهما مالًا عظيمًا، حتى لم يبق فيهما موضع للضرب، وكان محمد بن هشام مطروحًا فإذا أرادوا أن يقيموه أخذوا بلحيته فجذبوها بها، ولما اشتد الحال بهما تحامل إبراهيم لينظر في وجه محمد فوقع عليه فماتا جميعًا ومات خالد القسري معهما في يومٍ واحد.

قال إسحاق: غنيت الرشيد يومًا في عرض الغناء:

أضاعوني وأي فتى أضاعوا ... ليوم كريهةٍ وسداد ثغر فقال لي: ما كان سبب العرجي حتى قال الشعر فأخبرته بخبره من أوله إلى آخره إلى أن مات فرأيته يتغير كلما مر به شيء، فأتبعه بحديث مقتل ابني هشام، فجعل وجهه يسفر وغضبه يسكن، فلما انقضى الحديث قال: يا إسحاق والله لولا ما حدثتني به من فعل الوليد لما تركت أحدًا من بني مخزوم إلا قتلته بالعرجي] (1) .

وقد خرجنا عن المقصود، ونرجع أن آن إلى تتمة أخبار النضر بن شميل.

فمن ذلك ما حكاه الحريري"درة الغواص" (2) أيضًا في أوائل الكتاب في قوله: ويقولون للمريض (3) : مسح الله ما بك، بالسين، والصواب فيه مصح، بالصاد، فقال: ويحكى أن النضر بن شميل المزني مرض فدخل عليه قوم يعودونه، فقال: له رجل منهم يكنى أبا صالح: مسح الله ما بك، فقال: لا تقل مسح بالسين ولكن قل مصح بالصاد، أي أذهبه وفرقه، أما سمعت قول الأعشى:

وإذا ما الخمر فيها أزبدت ... أفل الإزباد فيها ومصح فقال له الرجل: إن السين قد تبدل من الصاد، كما يقال الصراط والسراط،

(1) زيادة انفردت بها ر، وانظر الأغاني 1: 391 - 392.

(2) درة الغواص 14 - 15.

(3) للمريض: سقطت من: ق ن ر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت