تكتب إلى أبي بكر رضي الله عنه وتذكر أمرها فأبى وتزوجها، فقال في ذلك أبو زهير السعدي:
ألا قل لحي أوطئوا بالسنابك ... تطاول هذا الليل من بعد مالك
قضى خالد بغيًا عليه لعرسه ... وكان له فيها هوىً قبل ذلك
فأمضى هواه خالد غير عاطف ... عنان الهوى عنها ولا متمالك
وأصبح ذا أهل، وأصبح مالك ... إلى غير شيء هالكًا في الهوالك
فمن لليتامى والأرامل بعده ... ومن للرجال المعدمين الصعالك
أصيبت تميم غثها وسمينها ... بفارسها المرجو تحت الحوارك ولما بلغ الخبر أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، قال عمر لأبي بكر رضي الله عنه: إن خالدًا قد زنى فارجمه، قال: ما كنت لأرجمه فإنه تأول فأخطأ، قال: فإنه قتل مسلمًا فاقتله به، قال: ما كنت لأقتله به، إنه تأول فأخطأ، قال فاعزله، قال: ما كنت لأشيم سيفًا سله الله عليهم أبدًا، هكذا سرد هذه الواقعة وثيمة المذكور والواقدي في كتابيهما، والعهدة عليهما.
(295) وكان أخوه متمم بن نويرة، وكنيته أبو نهشل (1) الشاعر المشهور (2) ، كثير الانقطاع في بيته قليل التصرف في أمر نفسه اكتفاء بأخيه مالك، وكان أعور دميمًا، فلما بلغه مقتل أخيه حضر إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصلى الصبح خلف أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فلما فرغ من صلاته واستند في (3) محرابه قام متمم فوقف بحذائه واتكأ على سية قوسه ثم أنشد:
نعم القتيل إذا الرياح تناوحت ... خلف البيوت قتلت يا ابن الأزور
أدعوته بالله ثم غدرته ... لو هو دعاك بذمة لم يغدر وأومأ إلى أبي بكر رضي الله عنه، فقال: والله ما دعوته ولا غدرته:
(1) ق: وكنيته نهشل؛ المختار: متمم بن نويرة نهشل الشاعر ... الخ.
(2) ن: المذكور.
(3) ع: وانفتل في؛ ن: وأسند في؛ وانظر التعازي: 6.