فلا تحسبي أني تناسيت عهده ... ولكن صبري يا أميم جميل
ألم تعلمي أن قد تفرق قبلنا ... نديمًا صفاء: مالك وعقيل هذه خلاصة حديثهم، وإن كان فيه طول، وإنما قصدت الإيجاز.
وذكر أبو علي القالي في كتابه الذي جعله ذيلًا على أماليه (1) أن متممًا المذكور قدم على عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وكان به معجبًا، فقال: يا متمم، ما يمنعك من الزواج لعل الله تعالى أن ينشر منك ولدًا، فإنكم أهل بيت قد درجتم فتزوج امرأة من أهل المدينة، فلم تحظ عنده ولم يحظ عندها، فطلقها ثم قال:
أقول لهند حين لم أرض عقلها: ... أهذا دلال العشق، أم أنت فارك
أم الصرم تهوين (2) فكل مفارقٍ ... علي يسير بعد ما بان مالك فقال له عمر رضي الله عنه: ما تنفك تذكر مالكًا على كل حال، فلم يمض على هذا الأمر إلا قليل حتى طعن عمر رضي الله عنه، ومتمم بالمدينة، فرثى عمر رضي الله عنه (3) . وبالجملة فإنه لم ينقل عن أحد من العرب ولا غيرهم أنه بكى على ميته ما بكى متمم على أخيه مالك.
حكى الواقدي في كتاب"الردة"أن عمر رضي الله عنه قال لمتمم: ما بلغ من حزنك على أخيك فقال له: لقد مكثت سنة لا أنام بليل حتى أصبح، ولا رأيت نارًا رفعت بليل إلا ظننت نفسي ستخرج، أذكر بها نار أخي، كان يأمر بالنار فتوقد حتى يصبح مخافة أن يبيت ضيفه قريبًا منه، فمتى يرى النار يأوي إلى الرحل، ولهو بالضيف يأتي مجتهدًا أسر من القوم يقدم عليهم القادم لهم من السفر البعيد، فقال عمر رضي الله عنه: أكرم به.
وحكى الواقدي أيضًا أنه قال له: ما لقيت على أخيك من الحزن والبكاء قال: كانت عيني هذه قد ذهبت، وأشار إليها، فبكيت بالصحيحة وأكثرت
(1) ذيل الأمالي: 178.
(2) ذيل الأمالي: ما تهوى.
(3) أورد القالي من رثائه لعمر ثلاثة أبيات.