فهرس الكتاب

الصفحة 2515 من 3224

بمائة دينار وراحلة، وتوجه إلى البصرة، وقيل لمروان: أخطأت فيما فعلت فإنك عرضت عرضك اشاعر مضر، فوجه وراءه رسولًا ومعه مائة دينار وراحلة، خوفًا من هجائه.

ومن أخبار الفرزدق أنه حكى أن نزل في بعض أسفاره في بادية وأوقد نارًا فرآها ذئب فأتاه فأطعمه من زاده وأنشد (1) :

وأطلس عسال وما كان صاحبًا ... دعوت بناري موهنًا فأتاني

فلما أتى قلت ادن دونك إنني ... وإياك في زادي لمشتركان

فبت أقد الزاد بين وبينه ... على ضوء نارٍ مرةً ودخاني

وقلت له لما تكشر (2) ضاحكًا ... وقائم سيفي في يدي بمكان

تعش، فإن عاهدتني لا تخونني ... نكن مثل من، يا ذئب، يصطحبان

وأنت امرؤ يا ذئب والغدر كنتما ... اخيين كانا أرضعا بلبان

ولو غيرنا بنهت تلتمس القرى ... رماك بسهم أو شباة سنان وكان قد أنشد سليمان بن عبد الملك الأموي قصيدة ميمية، فلما انتهى منها إلى قوله (3) :

ثلاث واثنتان فهن خمس ... وسادسة تميل إلى شمام

فبتن بجانبي مصرعاتٍ ... وبت أفض أغلاق الختام

كأن مفالق الرمان فيه ... وجمر غضًا قعدن عليه حام فقال له سليمان: قد أقررت عندي بالزنا وأنا إمام، ولا بد من إقامة الحد عليك، فقال الفرزدق: ومن أين أوجبت علي يا أمير المؤمنين فقال: بقول الله تعالى: (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحدٍ منهما مائة جلدة) (النور:2)

(1) ديوانه 2: 329.

(2) ر: تبسم.

(3) الشعر والشعراء: 389.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت