سأكسب مالًا أو أموت ببلدةٍ ... يقل بها فيض الدموع على قبري فامتطى غارب الأمل إلى الغربة، وركب مركب التطواف مع كل صحبة، قاطعًا الأغوار والأنجاد، حتى بلغ السد أو كاد، فلم يصحب له دهره الحرون، ولا رق له زمانه المفتون:
إن الليالي والأيام لو سئلت ... عن عيب أنفسها لم تكتم الخبرا فكأنه في جفن الدهر قذى، أو في حلقه شجًا، يدافعه نيل الأمنية، حتى أسلمه إلى ربقة المنية:
لا يستقر بأرضٍ أو يسير إلى ... أخرى بشخصٍ (1) قريب عزمه نائي
يومًا بحزوى ويومًا بالعقيق ويو ... مًا بالعذيب ويومًا بالخليصاء
وتارة ينتحي نجدًا وآونة ... شعب الحزون قصر تيماء وهيهات مع حرفة الأدب، بلوغ وطر أو إدراك أرب، ومع عبوس الحظ، ابتسام الدهر الفظ ولم أزل مع الزمان في تفنيد وعتاب، حتى رضيت من الغنيمة بالإياب، والمملوك مع ذلك يدافع الأيام ويزجيها، ويعلل المعيشة ويرجيها، متقنعا (2) بالقناعة والعفاف، مشتملًا بالنزاهة والكفاف، غير راض بذلك السمل، ولكن مكره أخاك (3) لا بطل، متسليًا بإخوان قد ارتضى خلائقهم، وأمن بوائقهم، عاشرهم بالألطاف، ورضي منهم بالكفاف، لا خيرهم يرتجى، ولا شرهم يتقى:
إن كان لابد من أهل ومن وطن ... فحيث آمن من ألقى ويأمنني قد زم نفسه أن يستعمل طرفًا طماحًا، وأن يركب طرفًا جماحًا (4) ، وأن
(1) ر ص: لشخص.
(2) ع: متلفعًا؛ ق: ملففًا.
(3) ن: أخوك.
(4) ق ع ص: سحاحًا.