وذكر الخطيب في"تاريخ بغداد" (1) أن يحيى بن أكثم ولي قضاء البصرة وسنه عشرون سنة ونحوها، فاستصغره أهل البصرة، فقالوا: كم سن القاضي فعلم أنه استصغر، فقال: أنا أكبر من عتاب بن أسيد الذي وجه به النبي صلى الله عليه وسلم قاضيًا على مكة يوم الفتح، وأنا أكبر من معاذ بن جبل الذي وجه به النبي صلى الله عليه وسلم قاضيًا على أهل اليمن، وأنا أكبر من كعب بن سور الذي وجه به عمر بن الخطاب رضي الله عنه قاضيًا على أهل البصرة، فجعل جوابه احتجاجًا.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ولى عتاب بن أسيد مكة بعد فتحها وله إحدى وعشرون سنة، وقيل ثلاث وعشرون، وكان إسلامه يوم فتح مكة، وقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أصحبك وأكون معك، فقال: أو ما ترضى أن أستعملك على آل الله تعالى فلم يزل عليهم حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال (2) : وبقي يحيى سنة لا يقبل شاهدًا، فتقدم إليه أحد الأمناء فقال: أيها القاضي، قد وقفت الأمور وتريثت الأحوال، فقال: وما السبب قال: في ترك القاضي قبول الشهود، فأجاز في ذلك اليوم منها سبعين شاهدًا.
وقال غير الخطيب: كانت ولاية القاضي يحيى بن أكثم القضاء بالبصرة سنة اثنتين ومائتين. وقد سبق في ترجمة حماد بن أبي حنيفة أن يحيى المذكور ولي البصرة بعد إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة (3) ، وذكر عمر بن شبة في كتاب"أخبار البصرة"أن يحيى عزل عن قضاء البصرة في سنة عشرين ومائتين، وتولى إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة. وحدث محمد بن منصور قال (4) : كنا مع المأمون في طريق الشام فأمر فنودي بتحليل المتعة، فقال يحي بن أكثم لي ولأبي العيناء: بكرا غدًا إليه، فإن رأيتما للقول وجهًا فقولا، وإلا فاسكتا
(1) انظر ص: 199.
(2) يريد الخطيب، انظر المصدر السابق.
(3) انظر ج: 205.
(4) تاريخ بغداد: 199.