مواليهم، كان جده المغيرة مولى لامرأة من بني عدي فنسب إليهم. وقد سبق في أول هذه الترجمة ذكر سبب نسبته إلى يزيد فأغنى عن الإعادة. وفي ذريته جماعة كثيرة أفاضل مشاهير أصحاب تصانيف. وأشعاره رائقة مشهورة، ولولا خوف الإطالة لذكرت شيئًا منها.
(317) واليزيديون يفتخرون بالكتاب الذي وضعه إبراهيم بن أبي محمد المذكور في اللغة وسماه كتاب"ما اتفق لفظه وافترق معناه"جمع فيه كل الألفاظ المشتركة في الاسم المختلفة في المسمى، ورأيته في أربع مجلدات، وهو من الكتب النفيسة، يدل على غزارة علم مؤلفه وسعة اطلاعه، وله غير كذلك تواليف حسنة نافعة، وكذلك بقية اليزيديين صنفوا كتبًا مشهورة مشكورة (1) .
(318) وكان يزيد الحميري خال المهدي مقدمًا في دولة بني العباس، ولي للمنصور البصرة واليمن، ومات في سنة خمس وستين ومائة بالبصرة، وفيه قال بشار بن برد - المقدم ذكره (2) :
أبا خالد قد كنت سباح غمرةٍ ... صغيرًا فلما شبت خيمت بالشاطي
وكنت جوادًا سابقًا ثم لم تزل ... تأخر حتى جئت تخطو مع الخاطي
فأنت بما تزداد من طول رفعةٍ ... وتنقص من مجدٍ كذاك بإفراط
كسنور عبد الله بيع بدرهمٍ ... صغيرًا، فلما شب بيع بقيراط قلت: لقد كشفت عن سنور عبد الله المظان، وسألت أهل المعرفة بهذا الشأن، فما عرفت الخبر عن ذلك، ولا عثرت له على أثر، والله أعلم، ثم ظفرت بقول الفرزدق، وهو:
رأيت الناس يزدادون يومًا ... ويومًا في الجميل وأنت تنقص
(1) إلى هنا تنتهي الترجمة في س.
(2) أنظر شعر بشار، جمع العلوي: 149؛ وقال الجاحظ وروى البيت الأخير مع بيت قبله مختلف في روايته (الحيوان 7: 315 - 316) ، وقد يضاف هذا الشعر إلى بشار وهو باطل؛ وقد حمل الجاحظ بشدة على هذه الأبيات وزعم أن صاحبها لو غبر مع الشعراء المشهورين ألف سنة لما قال بيتًا مرضيًا، والشعر عنده منسوب لمن اسمه"العمي"، وانظر ثمار القلوب: 411.