فهرس الكتاب

الصفحة 2686 من 3224

ونعود إلى ما كنا فيه من حديث ابن مطروح:

بلغني أنه كتب قبل ارتفاع درجته رقعة تتضمن شفاعة في قضاء شغل بعض أصحابه، أرسلها إلى بعض الرؤساء، فكتب ذلك الرئيس في جوابه"هذا الأمر فيه علي مشقة"فكتب جوابه ثانية"لولا المشقة"فلما وقف عليها ذلك الرئيس قضى شغله وفهم قصده، وهو قول المتنبي:

لولا المشقة ساد الناس كلهم ... الجود يفقر والإقدام قتال وهذا من لطيف الإشارات.

وأنشدني الأديب الفاضل جمال الدين أبو الحسين يحيى بن عبد العظيم بن يحيى بن محمد بن علي المعروف بالجزار المصري (1) قصيدة بديعة مدح بها جمال الدين ابن مطروح المذكور، وهي بديعة فاقتصرت منها على ذكر غزلها، وهو هذا:

هو ذا الربيع ولي نفس مشوقه ... فاحبس الركب عسى أقضي حقوقه

فقبيح بي في شرع الهوى ... بعد ذلك البر أن أرضى عقوقه

لست أنسى فيه ليلاتٍ مضت ... مع من أهوى وساعاتٍ أنيقه

ولئن أضحى مجازًا بعدهم ... فغرامي فيه ما زال حقيقه

يا صديقي والكريم الحر في ... مثل هذا الوقت لا ينسى صديقه

ضع يدًا منك على قلبي عسى ... أن تهدي بين جنبي خفوقه

فاض دمعي مذ رأى ربع الهوى ... ولكم فاض وقد شام بروقه

نفد اللؤلؤ من أدمعه ... فغدا ينثر في الترب عقيقه

قف معي واستوقف الركب فإن ... لم يقف فاتركه يمضي وطريقه

(1) راجع ترجمة الجزار في المغرب (قسم مصر) 1: 296 وحسن المحاضرة 1: 327 والشذرات 5: 364 والنجوم الزاهرة 7: 345 والفوات 2: 630 والبدر السافر، الورقة: 225 والزركشي 3 الورقة: 365؛ وفي المسالك قطعة كبيرة من شعره، وكانت وفاته سنة 679.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت