فهرس الكتاب

الصفحة 2694 من 3224

فلم أنفك من ندم ... وليس بنافعي ندمي وكان ذلك في دولة الملك الظاهر ابن السلطان صلاح الدين رحمه الله، فحبسه ثم خنقه بإشارة والده السلطان صلاح الدين، وكان ذلك في خامس رجب سنة سبع وثمانين وخمسمائة بقلعة حلب، وعمره ثمان وثلاثون سنة.

وذكره القاضي بهاء الدين المعروف بابن شداد قاضي حلب في أوائل سيرة صلاح الدين (1) ، وقد ذكر حسن عقيدته (2) فقال: كان كثير التعظيم لشعائر الدين، وأطال الكلام في ذلك، ثم قال: ولقد أمر ولده صاحب حلب بقتل شاب نشأ يقال له"السهروردي"قيل عنه: إنه معاند (3) للشرائع، وكان قد قبض عليه ولده المذكور لما بلغه خبره، وعرف السلطان به فأمر بقتله، فقتله وصلبه أيامًا.

ونقل سبط ابن الجوزي في تاريخه عن ابن شداد المذكور أنه قال: لما كان يوم الجمعة بعد الصلاة سلخ ذي الحجة سنة سبع وثمانين وخمسمائة أخرج الشهاب السهروردي ميتًا من الحبس بحلب فتفرق عنه أصحابه.

قلت: وأقمت بحلب سنين للاشتغال بالعلم الشريف، ورأيت أهلها مختلفين في أمره، وكل واحد يتكلم على قدر هواه: فمنهم من ينسبه إلى الزندقة والإلحاد، ومنهم من يعتقد فيه الصلاح وأنه من أهل الكرامات، ويقولون: ظهر لهم بعد قتله ما يشهد له بذلك، وأكثر الناس على أنه كان ملحدًا لا يعتقد شيئًا، نسأل الله تعالى العفو والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة، وأن يتوفانا على مذهب أهل الحق والرشاد، وهذا الذي ذكرته في تاريخ قتله هو الصحيح، وهو خلاف ما نقلته في أول هذه الترجمة، وقد قيل إن ذلك كان في سنة ثمان وثمانين، وليس بشيء أيضًا.

وحبش: بفتح الحاء المهملة والباء الموحدة وبالشين المعجمة.

وأميرك: بفتح الهمزة وبعدها ميم مكسورة ثم ياء مثناة من تحتها ساكنة

(1) سيرة صلاح الدين: 10.

(2) أي حسن عقيدة السلطان.

(3) ق: كان معاندًا، وكذلك في سيرة ابن شداد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت