فهرس الكتاب

الصفحة 2745 من 3224

وكنت قد ذكرت بعض هذه الأبيات في ترجمة أخيه روح بن حاتم (1) ، ثم إني ظفرت بها أكمل من تلك فأحببت أن أفرد له ترجمة وأذكر ما جرى له، أن مثله لا يصلح لأن يكون ضميمة في ترجمة أخيه.

وكان ربيعة بن ثابت الرقي قد قصده قبل هذه المرة، فلم ير منه من الإحسان ما كان يرجوه، فنظم أبياتًا من جملتها:

أراني ولا كفران لله راجعًا ... بخفي حنينٍ من نوال ابن حاتم ولما عقد أبو جعفر المنصور ليزيد المهلبي المذكور على بلاد إفريقية وليزيد السلمي المذكور على ديار مصر خرجا معًا، فكان يزيد المهلبي يقوم بكفاية الجيشين فقال ربيعة الرقي المذكور:

يزيد الخير، إن يزيد قومي ... سميك لا يجود كما تجود

تقود كتيبةً ويقود أخرى ... فترزق من تقود ومن يقود قلت: وهذا يدل على أن ربيعة المذكور مولى بني سليم لقوله:"يزيد قومي"، والله أعلم.

وقدم أشعب المشهور بالطمع على يزيد وهو بمصر، فجلس في مجلسه، ودعا بغلامه فساره، فقام أشعب فقبل يده، فقال له يزيد: لم فعلت هذا فقال: إني رأيتك تسار غلامك فظننت أنك أمرت لي بشيء، فضحك منه وقال: ما فعلت هذا ولكنني أفعل، ووصله وأحسن إليه.

وقال الطرطوشي في كتاب"سراج الملوك" (2) قال سحنون بن سعيد: كان يزيد بن حاتم حكيمًا يقول: والله ما هبت شيئًا قط هيبتي لرجل ظلمته وأنا أعلم أنه لا ناصر له إلا الله تعالى، فيقول: حسبك الله، الله بيني وبينك.

وذكر أبو سعد السمعاني في كتاب"الأنساب"أن المشهر التميمي الشاعر وفد على يزيد بن حاتم بإفريقية فأنشده:

(1) انظر 2: 306، وكنا أفردنا يزيد هنالك برقم من أرقام التراجم العارضة، ولكن هاهو المؤلف قد عاد عن خطته وأفرد له هذه الترجمة أصالة.

(2) سراج الملوك: 258.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت