يغزو ويحارب من يليه من الملوك بسجستان وأعمالها، ويتطرف كور خراسان وما قرب من قوهستان ونواحي هراة وبوشنج وما اتصل بسجستان. ثم عاد يعقوب إلى بلاد فارس وجبى غلاتها ورجع بثلاثين ألف ألف درهم، وصار إلى سجستان وأقام محمد بن واصل بفارس يتولى الحرب والخراج، ويكاتب الخليفة، ويحمل ما يجبى من الأموال، فكان مقدار ما يحمل في السنة خمسة آلاف ألف درهم من الخراج ببلاد فارس، وكان مقيمًا بها غلبة عليها، ولو أمكن الخليفة صرفه عنها ببعض أوليائه لما أقره.
ثم ورد الخبر في جمادى الآخرة من سنة ثمان وخمسين ومائتين بدخول يعقوب مدينة بلخ، ثم خرج منه ودخل نيسابور في ذي القعدة من سنة تسع وخمسين ومائتين، واحتاط على محمد بن طاهر الخزاعي أمير خراسان وجميع الطاهرية، ثم خرج عنها في المحرم من سنة ستين ومائتين ومعه محمد بن طاهر مقيدًا ونيف وستون من أهله. وتوجه نحو جرجان للقاء الحسن بن زيد العلوي أمير طبرستان وجرجان، ولما بلغ الحسن بن زيد أن يعقوب يقصده أخذ من أموال الخراج ثلاثة عشر ألف ألف درهم بقايا وسلفًا، وتخلص من جرجان إلى طبرستان، ودخل يعقوب جرجان، ووجه من أصحابه من أخذ سارية طبرستان، وكان بجرجان يعلق على دوابه كل يوم ألف قفيز شعيرًا، ثم خرج يعقوب إلى طبرستان وخرج إليه الحسن بن زيد في خلق كثير، وأعلم يعقوب أصحابه أنه يقتل من انهزم منهم، وتقدم بنفسه للحرب، فتبعه خمسمائة من عبيده، فحمل على الحسن وأصحابه حملة واحدة فكانت الهزيمة على القوم، وكان الحسن بن زيد قد أعد في كل قرية في طريقه لانهزامه برذونًا (1) وبغلًا لأنه كان رجلًا ثقيلًا كثير اللحم، وتلاحق أصحاب يعقوب به فتبع الحسن بن زيد في خمسة آلاف خيل (2) جريدة، وأخذ يعقوب مما كان مع الحسن بن زيد ثلثمائة وقر مالًا أكثرها عين، وظفر بجماعة من آل أبي طالب فأساء إليهم وأسرهم، وكانت الوقعة يوم الاثنين لأربع بقين من رجب سنة ستين ومائتين.
(1) في طريقه: سقطت من ق ر.
(2) ع: من الخيل.