فهرس الكتاب

الصفحة 2839 من 3224

من القضاة والفقهاء والقواد، وقدر بتوجههم إليه أنه يرجع إلى ما هو ألزم به وأوجب عليه، فأقام على سبيل واحد في البغي والعناد والعصيان، ولم يثنه الإرشاد، ولم يزل استحواذ الشيطان عليه يقوده إلى الحين ويصده عن سبيل النجاة إلى مهاوي الهلكة، فلما تبين أيمر المؤمنين ذلك منه رأى أن يقضي عليه في أمر مثله، فنهض متوكلًا على الله تعالى معتمدًا على كفايته لدفع الملعون عما يحاوله، وهو يغذ السير إلى المصرع الذي سبق به قضاء الله تعالى فيه، حتى توسط الطريق بين مدينة السلام وواسط، وأظهر أعلامًا على بعضها الصلبان، واستنجد أهل الشرك على أهل الإيمان، وبارز الله بسريرته ليسلمه بجريرته، وفارق شرائع الإسلام وأحكامه، نقضًا للعهود ونكثًا وخفرًا للذمة وإعلانًا للمشاقة، فقدم أمير المؤمنين أخاه الموفق بالله أحمد ولي عهد المسلمين ومعه جماعة من موالي أمير المؤمنين الذين أخلصوا لله طاعتهم وثبت في المحاماة عن دولته بصائرهم، وأتبعهم أمير المؤمنين الرغبة إلى الله تعالى في تأييدهم ونصرهم على عدوهم، ولعنه أمير المؤمنين في الأوقات والمواقف التي علم الله صدق نيته فيها، وألحقه وبالها، ووقف أمير المؤمنين يتأمل ما يكون من أخيه ومواليه وأوليائه، ويواصل الإمداد والجيوش إليهم، وكان الموفق بالله في قلب العسكر، وظهر الملعون عدو الله في أشياع ضلالته قد ادرع العصيان، وتسربل البغي واعتمد على وفور حشده وكثرة أتباعه، فلما تراءى الجمعان شهر عدو الله وأشياع ضلالته السلاح، وأسرعوا إلى موالي أمير المؤمنين وأوليائه، وشرعت في الملعون وضلاله سيوف الحق باترة ورماحه طاعنة وسهامه نافذة، حتى أثخن الملعون بالجراح، ورأى أتباع ضلالته ما حل به، فبادروا بالويل والثبور، وأكب عليهم موالي أمير المؤمنين وأوليائه، يقتلون فيهم ويأسرون منهم، وعجل الله إلى النار من جماعته من لا يحصى عدده، ولم يزل الأمر كذلك حتى انتزع أبو عبد الله محمد بن طاهر مولى أمير المؤمنين سالمًا من أيديهم، وحسروا عن مستقرهم، فولى الباقون منهزمين مفلولين، لا يلوون على شيء، وأسلم الله تعالى الملعون، وهم وما كانوا حووه وملكوه في سالف الأيام التي أملى الله تعالى لهم فيها أقطار الأرض من الأموال والأمتعة والأثاث والإبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت