ذنبها وقرونها، فضحك الحاضرون، وخجل الفقيه، وما عدت رأيته حضر مجليه.
قلت: وجلاجل، بفتح الجيم وضمها، اسم مكان والثانية جيم أيضًا. وكنا يومًا نقرأ عليه بالمدرسة الرواحية، فجاءه رجل من الأجناد وبيده مسطور بدين، وكان الشيخ له عادة بالشهادة في المكاتيب الشرعية، فقال له: يا مولانا اشهد عليّ في هذا المسطور، فأخذه الشيخ من يده وقرأ أوله: أقرت فاطمة، فقال له الشيخ: أنت فاطمة فقال له الجندي: لا يا مولانا، الساعة تحضر، وخرج إلى باب المدرسة، فأحضرها وهو يتبسم من كلام الشيخ.
ويقرب من هذا ما تقدم ذكره في ترجمة عامر الشعبي (1) أن شخصًا دخل عليه وعنده امرأة، فقال: أيكما الشعبي فقال له هذه.
وكنا يومًا نقرأ عليه في داره، فعطش بعض الحاضرين وطلب من الغلام ماء فأحضره له، فلما شرب قال: ما هذا إلا ماء بارد، فقال له الشيخ: لو كان خبزًا حارًا كان أحب إليك.
وكنا يومًا عنده بالمدرسة الرواحية، فجاء المؤذن وأذن قبل العصر بساعة جيدة، فقال له الحاضرون: أيش هذا يا شيخ وأين وقت العصر فقال الشيخ موفق الدين: دعوه عسى أن يكون له شغل فهو مستعجل.
وكان يومًا عند القاضي بهاء الدين المعروف بابن شداد قاضي حلب الآتي ذكره إن شاء الله تعالى فجرى ذكر زرقاء اليمامة، وأنها كانت ترى الشيء من المسافة البعيدة، حتى قيل تراه من مسيرة ثلاثة أيام، فجعل الحاضرون يقولون ما علموه من ذلك، فقال الشيخ موفق الدين: أنا أرى الشيء من مسافة شهرين، فتعجب الكل من قوله وما أمكنهم أن يقولوا شيئًا، فقال له القاضي: كيف هذا يا موفق الدين فقال: لأني أرى الهلال، فقال
(1) انظر ج 3: 15.