وقال الهيثم بن عدي قال لي صالح بن حيان: مَنْ أفقه الشعراء فقلت: اختلف في ذلك، فقال: أفقه الشعراء وضاح اليمن حيث يقول:
إذا قلت هاتي نوليني تبسمت ... وقالت: معاذ الله من فعل ما حرم
فما نولت حتى تضرعت عندها ... وأعلمتها ما أرخص الله في اللمم ومنه أيضًا: قيل لأسلم بن زرعة: إن انهزمت من أصحاب مرداس (1) غضب عليك الأمير عبيد الله بن زياد، فقال: لأن يغضب علي وأنا حي خير من أن يرضى عني وأنا ميت.
ومنه أيضًا: سبّ أعرابي أعرابيًا فسكت، فقيل له لم سكت عنه فقال: ليس لي علم بمساويه، وكرهت أن أبهته بما ليس فيه.
ثالبني عمرو وثالبته ... قد أثم المثلوب والثالب
قلت له خيرًا وقال الخنا ... كلّ على صاحبه وقال علي بن الحسين رضي الله عنهما: إذا قال فيك رجل ما لا يعلم من الخير أوشك أن يقول فيك ما لا يعلم من الشر.
ومنه أيضًا: ذكر المغيرة بن شعبة عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: كان والله أفضل من أن يخدع، وأعقل من أن يخدع.
ومنه أيضًا: روي أنه لما أهبط الله تعالى آدم عليه السلام إلى الأرض أتاه جبريل عليه السلام فقال: يا آدم إن الله عز وجل قد أحضرك ثلاث خصال لتختار منهن واحدة وتتخلى عن ثنتين، قال: وما هن قال: الحياء والدين والعقل، قال آدم: إني اخترت العقل، فقال جبريل للحياء والدين: ارتفعا فقد اختار العقل، قالا: لا، لا نرتفع، قال: ولمَ أعصيتما قالا: لا ولكن أمرنا أن لا نفارق العقل حيث كان.
(1) يعني مرداس بن أدية شيخ الخوارج.