كان عندي - شرح الحماسة - للشنتمري في خمس مجلدات، وقد غاب عني الآن من كان مصنفه، وأظنه هو، والله أعلم، وقد أجاد فيه.
وتوفي سنة ست وسبعين وأربعمائة بمدينة إشبيلية من جزيرة الأندلس، وكانت ولادته في سنة عشر وأربعمائة، رحمه الله تعالى.
وذكر أبو الحسن شريح بن محمد بن شريح الرعيني الإشبيلي خطيب جامعها، قال: مات أبي أبو عبد الله محمد بن شريح يوم الجمعة منتصف شوال سنة ست وسبعين وأربعمائة، فسرت إلى الشيخ الأستاذ أبي الحجاج الأعلم، فأعلمته بوفاته فإنهما كانا كالأخوين محبة وودادًا، فلما أعلمته انتحب وبكى كثيرًا واسترجع ثم قال: لا أعيش بعده إلا شهرًا، فكان كذلك.
ورأيت بخط الرجل الصالح العالم محمد بن خير المقرئ الأندلسي، رحمه الله تعالى، أن أبا الحجاج المذكور إنما قيل له"الأعلم"لأنه كان مشقوق الشفة العليا شقًا فاحشًا. قلت: ومن كان مشقوق الشفة العليا يقال له أعلم، والفعل الماضي منه علم بكسر اللام يعلم بفتحها علمًا أيضًا والمرأة علماء إذا كانت كذلك، فإن كان مشقوق الشفة السفلى يقال له أفلح، بالفاء والحاء المهملة والفعل منه كما تقدم في الأعلم يقال: فلح بكسر اللام يفلح فلحًا بفتحها فيهما، وهذه القاعدة مطردة في العيوب والعاهات كلها أن تكون عين الفعل الماضي مكسورة وفي المضارع والمصدر مفتوحة تقول خرس يخرس خرسًا، وبرص يبرص برصًا، وعمي يعمى عمى، وكذلك جميعه، واسم الفاعل منه على أفعل مثل أخرس وأبرص وأعمى، وكذلك أعلم وأفلح.
(378) وكان أبو يزيد سهيل بن عمرو القرشي العامري رضي الله عنه أعلم، فلما أسر يوم بدر قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم: دعني أنزع ثنيته فلا يقوم عليك خطيبًا أبدًا، قال صلى الله عليه وسلم: دعه فعسى أن يقوم مقامًا تحمده، وكان سهيل من الخطباء الفصحاء