فهرس الكتاب

الصفحة 2982 من 3224

البلاد عبد الله بن ياسين الفقيه، وقتل في حرب جرت مع برغواطة، وقام مقامه أبو بكر ابن عمر الصنهاجي الصحراوي المقدم ذكره ومات في حرب السودان، وقد ذكرنا حديث يوسف بن تاشفين وسبب تقدمه، وهو الذي سمى أصحابه المرابطين، وهم قوم يتلثمون ولا يكشفون وجوههم، فلذلك سموهم الملثمين، وذلك سنة لهم يتوارثونها خلفًا عن سلف، وسبب ذلك على ما قيل أن حمير كانت تتلثم لشدة الحر والبرد يفعله الخواص منهم، فكثر ذلك حتى صار يفعله عامتهم. وقيل كان سببه أن قومًا من أعدائهم كانوا يقصدون غفلتهم إذا غابوا عن بيوتهم فيطرقون الحي فيأخذون المال والحريم، فأشار عليهم بعض مشايخهم أن يبعثوا النساء في زي الرجال إلى ناحية ويقعدوا هم في البيوت ملثمين في زي النساء، فإذا أتاهم العدو ظنوهم النساء فيخرجون عليهم، ففعلوا ذلك وثاروا عليهم بالسيوف فقتلوهم، فلزموا اللثام تبركًا بما حصل لهم من الظفر بالعدو.

وقال شيخنا الحافظ عز الدين ابن الأثير في تاريخه الكبير ما مثاله: وقيل إن سبب اللثام لهم أن طائفة من لمتونة خرجوا مغيرين على عدو لهم فخالفهم العدو إلى بيوتهم، ولم يكن بها إلا المشايخ والصبيان والنساء، فلما تحقق المشايخ أنه العدو أمروا النساء أن تلبس ثياب الرجال ويتلثمن ويضيقنه حتى لا يعرفن، ويلبسن السلاح، ففعلن ذلك، وتقدم المشايخ والصبيان أمامهن واستدار النساء بالبيوت، فلما أشرف العدو رأى جمعًا عظيمًا فظنه رجالًا وقالوا: هؤلاء عند حريمهم يقاتلون عنهن قتال الموت، والرأي أن نسوق النعم ونمضي، فإن اتبعونا قاتلناهم خارجًا عن حريمهم، فبينما هم في جمع النعم من المراعي إذ أقبل رجال الحي، فبقي العدو بينهم وبين النساء، فقتلوا من العدو وأكثروا وكان من قبل النساء أكثر، فمن ذلك الوقت جعلوا اللثام سنة يلازمونه فلا يعرف الشيخ من الشاب ولا يزيلونه ليلًا ولا نهارًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت