فهرس الكتاب

الصفحة 3000 من 3224

الضرغام، وحصل لشاور مقصوده وعاد إلى منصبه وتمهدت قواعده واستمرت أموره، غدر بأسد الدين شيركوه واستنجد بالفرنج عليه، وحصروه في بلبيس. وكان أسد الدين قد شاهد البلاد وعرف أحوالها، وأنها مملكة بغير رجال، تمشي الأمور فيها بمجرد الإيهام والمحال، فطمع فيها، وعاد إلى الشام في الرابع والعشرين من ذي الحجة سنة تسع وخمسين، وقال شيخنا ابن شداد: في السابع والعشرين من ذي الحجة سنة ثمان وخمسين، بناء على ما قرره أولًا أن دخولهم البلاد كان في سنة ثمان وخمسين. وأقام أسد الدين بالشام مدة مفكرًا في تدبير عوده إلى مصر، محدثًا نفسه بالملك لها، مقررًا قواعد ذلك مع نور الدين، إلى سنة اثنتين وستين وخمسمائة، وبلغ شاور حديثه وطمعه في البلاد فخاف عليها، وعلم أن أسد الدين لابد له من قصدها، فكاتب الفرنج وقرر معهم أنهم يجيئون إلى البلاد ويمكنهم منها تمكينًا كليًا ليعينوه على استئصال أعدائه.

وبلغ نور الدين وأسد الدين مكاتبة شاور للفرنج وما تقرر بينهم، فخافا على الديار المصرية أن يملكوها ويملكوا بطريقها جميع البلاد، فتجهز أسد الدين، وأنفذ معه نور الدين العساكر، وصلاح الدين في خدمة عمه أسد الدين. وكان توجههم من الشام في شهر ربيع الأول سنة اثنتين وستين وخمسمائة، وكان وصول أسد الدين إلى البلاد مقارنًا لوصول الفرنج إليها. واتفق شاور والمصريين بأسرهم والفرنج على أسد الدين، وجرت حروب كثيرة ووقعات شديدة، وانفصل الفرنج عن البلاد، وانفصل أسد الدين أيضًا راجعًا إلى الشام.

وكان سبب عود الفرنج أن نور الدين جرد العساكر إلى بلادهم، وأخذ المنيطرة منهم في رجب من هذه السنة، وعلم الفرنج ذلك فخافوا على بلادهم فعادوا إليها. وكان سبب عود أسد الدين إلى الشام ضعف عسكره بسبب مواقعة الفرنج والمصريين (1) وما عانوه من الشدائد، وعاينوه من الأهوال، وما

(1) المختار: بسبب الحروب التي جرت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت