فهرس الكتاب

الصفحة 3008 من 3224

قطب الدين وقال له: إن صلاح الدين قد أطاعه الناس، ولم يبق غيرك وغير الياروقي، وعلى كل حال فيجمع بينك وبين صلاح الدين أن أصله من الأكراد فلا يخرج الأمر عنه إلى الأتراك، ووعده وزاد في إقطاعه فأطاع صلاح الدين أيضًا؛ وعدل إلى عين الدولة الياروقي، وكان أكبر الجماعة وأكثرهم جمعًا، فلم تنفعه رقاه ولا نفذ فيه سحره، وقال: أنا لا أخدم يوسف أبدًا، وعاد إلى نور الدين ومعه غيره، فأنكر عليهم فراقه، وقد فات الأمر ليقضي الله أمرًا كان مفعولًا"."

"وثبت قدم صلاح الدين ورسخ ملكه، وهو نائب عن الملك العادل نور الدين، والخطبة لنور الدين في البلاد كلها، ولا يتصرفون إلا عن أمره، وكان نور الدين يكاتب صلاح الدين بالأمير الاصفهسلار (1) ، ويكتب علامته في الكتب تعظمًا أن يكتب اسمه، وكان لا يفرده في كتاب، بل يكتب: الأمير الإصفهسلار صلاح الدين وكافة الأمراء بالديار المصرية يفعلون كذا وكذا. واستمال صلاح الدين قلوب الناس، وبذل الأموال مما كان أسد الدين قد جمعه، وطلب من العاضد شيئًا يخرجه فلم يمكنه منعه، فمال الناس إليه وأحبوه، وقويت نفسه على القيام بهذا الأمر والثبات فيه، وضعف أمر العاضد، فكان كالباحث عن حتفه بظلفه".

[قال ابن الأثير في تاريخه الكبير (2) :"وقد اعتبرت التواريخ، ورأيت كثيرًا من التورايخ الإسلامية فرأيت كثيرًا ممن يبتدئ الملك تنتقل الدولة عن صلبه إلى بعض أهله وأقاربه، منهم في أول الإسلام معاوية بن أبي سفيان أول من ملك من أهل بيته، فانتقل الملك عن أعقابه إلى بني مروان من بني عمه، ثم من بعده السفاح أول من ملك من بني العباس انتقل الملك من أعقابه إلى أخيه المنصور، ثم السامانية أول من استبد فيهم نصر بن أحمد فانتقل الملك عنه إلى أخيه إسماعيل بن أحمد وأعقابه، ثم يعقوب بن الليث الصفار وهو أول"

(1) الاصفهسلار (أو الاسفهسلار) : مقدم العسكر.

(2) تاريخ ابن الأثير 11: 344.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت