فهرس الكتاب

الصفحة 3023 من 3224

صاحب سنجار عن حلب بسنجار، وخرج عز الدين عن حلب ودخلها عماد الدين زنكي فجاءه صلاح الدين وحاصره، فلم يقدر عماد الدين على حفظ حلب، وكان نزول صلاح الدين على حلب في السادس والعشرين من المحرم سنة تسع وسبعين وخمسمائة. وقال ابن شداد: نزل عليها في سادس عشر المحرم، والله أعلم. فتحدث عماد الدين زنكي مع الأمير حسام الدين طمان بن غازي بن يلمي بن تنجول من جبل سلور بحلب في السر بما يفعله، فأشار عليه بأن يطلب منه بلادًا وينزل له عن حلب، بشرط أن يكون له جميع ما في القلعة من الأموال، فقال له عماد الدين: وهذا كان في نفسي. ثم اجتمع حسام الدين طمان بصلاح الدين في السر على تقرير القاعدة في ذلك، فأجابه صلاح الدين إلى ما طلب، ودفع له سنجار والخابور ونصيبين وسروج، ودفع لطمان الرقة لسفارته بينهما، وحلف صلاح الدين على ذلك في سابع عشر صفر من السنة. وكان صلاح الدين قد نزل على سنجار وأخذها في ثامن شهر رمضان سنة ثمان وسبعين وأعطاها لابن أخيه تقي الدين عمر، فلما جرى الصلح على هذه الصورة أعطاها عماد الدين، وتسلم صلاح الدين قلعة حلب وصعد إليها يوم الاثنين السابع والعشرين من صفر سنة تسع وسبعين وخمسمائة، وأقام بها حتى رتب أمورها ثم رحل عنها في الثاني والعشرين من شهر ربيع الآخر من السنة، وجعل فيها ولده الملك الظاهر - المقدم ذكره في ترجمة مستقلة (1) - وكان صبيًا، وولى القلعة سيف الدين يازكوج الأسدي وجعله يرتب مصالح ولده.

ثم سار صلاح الدين إلى دمشق في التاريخ المذكور؛ قال ابن شداد: وتوجه من دمشق لقصد محاصرة الكرك في الثالث من رجب من السنة، وسير إلى أخيه الملك العادل وهو بمصر يستدعيه ليجتمع به على الكرك، فسار إليه بجمع كثير وجيش عظيم، واجتمع به على الكرك في رابع شعبان من السنة، فلما بلغ الفرنج الخبر حشدوا خلقًا كثيرًا، وجاءوا إلى الكرك ليكونوا في

(1) انظر ج 4: 6 وهو غازي الملقب أيضًا غياث الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت