أهل الشام طلبوا من علي بن أبي طالب رضي الله عنه التحكيم، فأجابهم إليه بعد معاودات كثيرة، فخرج على علي جماعة من أصحابه، وقالوا حكمت في دين الله، ولا حكم إلا لله، ورحلوا إلى النهروان، فمضى إليهم وقاتلهم واستأصلهم إلا اليسير منهم، وهي أيضًا واقعة مشهورة بقتال الخوارج. ولما طال الأمر في ذلك اجتمعوا وقالوا: إن عليًا ومعاوية وعمرو بن العاصي قد أفسدوا أمر هذه الأمة، فلو قتلناهم لعاد الأمر إلى حقه، فقال عبد الرحمن بن ملجم المرادي: أنا أقتل عليًا قالوا فكيف لك بذلك قال: أغتاله، وقال الحجاج بن عبد الله الصريمي: أنا أقتل معاوية ويعرف هذا الصريمي بالبرك، وقال داذويه، وقيل زاذويه - وقد تقدم الكلام عليه في الكلام على خارجة بن حذافة: أنا أقتل عمرًا، وأجمعوا آرائهم على أن يكون ذلك في ليلة واحدة، فدخل ابن ملجم الكوفة، وعلي رضي الله عنه بها، فاشترى سيفًا بألف درهم وسقاه السم حتى لفظه. فلما خرج علي لصلاة الصبح كان ابن ملجم قد كمن له فضربه على رأسه وقال: الحكم لله يا علي، لا لك، وقيل إنه ضربه وهو في صلاة الصبح، وذلك في صبيحة الجمعة لسبع عشرة ليلة مضت من شهر رمضان من سنة أربعين للهجرة، وقيل غير هذا التاريخ.
وقدم البرك الصريمي على معاوية بدمشق فضربه فجرح أليته، وهو في الصلاة، ويقال إنه قطع عرق النسل، فما أحبل بعدها.
وأما عمرو فقد سبق الكلام عليه عند قتل خارجة وهذا تفسير المثل والبيت الشعر على سبيل الاختصار، والله أعلم.