فهرس الكتاب

الصفحة 540 من 3224

إلا أني أراك مستبشرًا وقد بلغني تكبيرك وسجودك، قال: مات الحسن، قال: إنا لله، يرحم الله أبا محمد، ثلاثًا؛ ثم قال: والله يا معاوية لا تسد حفرته حفرتك ولا يزيد نقص عمره في يومك، وإن كنا أصبنا بالحسن لقد أصبنا بإمام المتقين وخاتم النبيين، فسكن الله تلك العبرة وجبر تلك المصيبة وكان الله الخلف علينا من بعده.

وكان أوصى لأخيه الإمام الحسين: إذا أنا مت فادفني مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إن وجدت إلى ذلك سبيلًا، وإن منعوك فادفني ببقيع الغرقد، فلبس الحسين ومواليه السلاح وخرجوا ليدفنوه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج مروان بن الحكم في بني أمية فمنعوهم من ذلك.

وقيل: لما احتضر الحسن رضي الله عنه قال: أخرجوني إلى الصحراء لعلي أنظر في ملكوت السموات، يعني الآيات؛ فلما أخرج قال: اللهم إني أحتسب نفسي عندك فإنها أعز الأنفس علي، فكان مما صنع الله له أنه احتسب نفسه.

ومن طريف أخباره ما ذكره أبو العباس المبرد (1) أن مروان بن الحكم قال يومًا: إني مشغوف ببغلة الحسن، فقال له ابن أبي عتيق: إن دفعتها إليك أتقضي لي ثلاثين حاجة قال: نعم، قال: فإذا اجتمع الناس عندك العشية فإني آخذ في مآثر قريش ثم أمسك عن الحسن، فلمني على ذلك؛ فلما أخذ القوم مجالسهم أفاض في أولية قريش؛ قال له مروان: ألا تذكر أولية أبي محمد وله في هذا ما ليس لأحد قال: إنما كنا في ذكر الأشراف ولو كنا في ذكر الأنبياء لقدمنا ما لأبي محمد؛ فلما خرج ليركب تبعه ابن أبي عتيق فقال له الحسن وتبسم: ألك حاجة قال: نعم، البغلة، فنزل عنها ودفعها إليه.

وذكر ابن عائشة أن رجلًا من أهل الشام قال: دخلت المدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام فرأيت رجلًا راكبًا على بغلة لم أر أحسن وجهًا ولا سمتًا ولا ثوبًا ولا دابة منه، فمال قلبي إليه فسألت عنه فقيل: هذا الحسن بن علي ابن أبي طالب، فامتلأ قلبي له بغضًا وحسدت عليًا أن يكون له ابن مثله،

(1) الكامل 2: 237.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت