أبيه أبي الحسن علي بن محمد بن الفرات إن شاء الله تعالى.
وذكر صاعد اللغوي في كتاب"الفصوص"قال: حدثني أبو الحسن المرزباني قال: هويت جارية لعلي بن عيسى غلامًا لأبي بكر ابن العلاف الضرير، ففطن بهما فقتلا جميعًا وسلخا وحشيت جلودهما تبنًا، فقال أبو بكر مولاه هذه القصيدة يرثيه بها وكنى عنه بالهر، والله أعلم.
وهي من أحسن الشعر وأبدعه، وعددها خمسة وستون بيتًا، وطولها يمنع من الإتيان بجميعها فنأتي بمحاسنها، وفيها أبيات مشتملة على حكم فنأتي بها، وأولها:
يا هر فارقتنا ولم تعد ... وكنت عندي بمنزل الولد
فكيف ننفك عن هواك وقد ... كنت لنا عدة من العدد
تطرد عنا الأذى وتحرسنا ... بالغيب من حية ومن جرد
وتخرج الفأر من مكامنها ... ما بين مفتوحها إلى السدد
يلقاك في البيت منهم مدد ... وأنت تلقاهم بلا مدد
لا عدد كان منك متفلتًا (1) ... منهم ولا واحد من العدد
لا ترهب الصيف عند هاجرة ... ولا تهاب (2) الشتاء في الجمد
وكان يجري ولا سداد لهم ... أمرك في بيتنا على سدد
حتى اعتقدت الأذى لجيرتنا ... ولم تكن للأذى بمعتقد
وحمت حول الردى بظلمهم ... ومن يحم حول حوضه يرد
وكان قلبي عليك مرتعدًا ... وأنت تنساب غير مرتعد
تدخل برج الحمام متئدًا ... وتبلغ الفرخ غير متئد
وتطرح الريش في الطريق لهم ... وتبلغ اللحم بلع مزدرد
أطعمك الغي لحمها فرأى ... قتلك أربابها (3) من الرشد
(1) د: منقلبًا.
(2) د: تخاف.
(3) النكت: أصحابها.