فهرس الكتاب

الصفحة 702 من 3224

وكيف يؤم الناس من كانت أمه (1) ... تدين بأن الله ليس بواحد

بنى بيعة فيها الصليب لأمه ... ويهدم من بغض منار المساجد ثم إن هشامًا عزل خالدًا عن العراقين في جمادى الأولى سنة عشرين ومائة، وذكر الطبري في تاريخه أن هشام بن عبد الملك عزل عمر بن هبيرة عن العراق وولاه خالدًا في شوال سنة خمس ومائة، ثم عزله وولى يوسف بن عمر الثقفي - وهو ابن عم الحجاج - وكان سبب عزل خالد (2) أن امرأة أتته فقالت: أصلح الله الأمير! إني امرأة مسلمة، وإن عاملك فلانًا المجوسي وثب علي فأكرهني على الفجور وغصبني نفسي، فقال لها: كيف وجدت قلفته فكتب بذلك حسان النبطي إلى هشام، وعند هشام يومئذ رسول يوسف بن عمر، وقد كان يوسف وجهه إليه من اليمن في بعض حاجته فاحتبسه (3) هشام عنده يومًا، حتى إذا جنه الليل دعا به فكتب معه إلى يوسف بولاية العراق ومحاسبة خالد وعماله، وأمره أن يستخلف ابنه الصلت على اليمن، فخرج يوسف في نفر يسير، فسار من صنعاء إلى الكوفة على الرحال في سبع عشرة مرحلة حتى قدم الكوفة سحرًا، ثم اخذ خالدًا وعماله وحبسه وحاسبه وعذبه، ثم قتله في أيام الوليد بن يزيد، قيل: إنه وضع قدميه بين خشبتين وعصرهما حتى انقصفا، ثم رفع الخشبتين إلى ساقيه وعصرهما حتى انقصفا، ثم إلى وركيه، ثم إلى صلبه، فلما انقصف صلبه مات وهو في ذلك كله لا يتأوه ولا ينطق، وكان ذلك في المحرم سنة ست وعشرين، وقيل في ذي القعدة سنة خمس وعشرين ومائة بالحيرة، ودفن في ناحية منها ليلًا، رحمه الله تعالى.

والحيرة بينها وبين الكوفة فرسخ، كانت منزل آل النعمان بن المنذر ملوك العرب.

(1) الأغاني: وكيف يؤم المسلمين وأمه.

(2) ذكر الطبري (في حوادث سنة 120) أسبابًا متعددة لعزل خالد ليس فيها هذا السبب، وكذلك لم يرد هذا النص في المسودة حتى قوله: سحرًا.

(3) أج د: فحبسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت