فهرس الكتاب

الصفحة 721 من 3224

فشرع معي في تقطيعه على قد معرفته، ثم نهض ولم يعد يجيء إلي، فعجبت من فطنته لما قصدته في البيت مع بعد فهمه.

وأخبار الخليل كثيرة، وسيبويه عنه أخذ علوم الأدب - وسيأتي ذكره في حرف العين المهملة إن شاء الله تعالى -. ويقال: إن أباه أحمد أول من سمي بأحمد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، كذا ذكره المرزباني في كتاب"المقتبس" (1) نقلًا عن أحمد بن أبي خيثمة. وكانت ولادته في سنة مائة للهجرة. وتوفي سنة سبعين، وقيل خمس وسبعين ومائة، وقيل عاش أربعًا وسبعين سنة، رحمه الله تعالى. وقال ابن قانع في تاريخه المرتب على السنين: إنه توفي سنة ستين ومائة. وقال ابن الجوزي في كتابه الذي سماه"شذور العقود": إنه مات سنة ثلاثين ومائة، وهذا غلط قطعًا، لكن نقله الواقدي، ومات بالبصرة - أعني الخليل - وكان سبب موته أنه قال: أريد أن أقرب نوعًا (2) من الحساب تمضي به الجارية إلى البياع فلا يمكنه ظلمها، ودخل المسجد وهو يعمل فكره في ذلك، فصدمته سارية وهو غافل عنها بفكره، فانقلب على ظهره، فكانت سبب موته، وقيل: بل كان يقطع بحرًا من العروض.

والفراهيدي - بفتح الفاء والراء وبعد الألف هاء مكسورة ثم ياء ساكنة مثناة من تحتها وبعدها دال مهملة - هذه النسبة إلى فراهيد، وهي بطن من الأزد، والفرهودي واحدها، والفرهود: ولد الأسد بلغة أزد شنوءة، وقيل: إن الفراهيد صغار الغنم.

واليحمدي - بفتح الياء المثناة من تحتها وسكون الحاء المهملة وفتح الميم وبعدها دال مهملة - نسبة إلى يحمد، وهو أيضًا: بطن من الأزد، خرج منه خلق كثير.

ويحكى أن الخليل ينشد كثيرًا هذا البيت، وهو للأخطل (3) :

وإذا افتقرت إلى الذخائر لم تجد ... ذخرًا يكون كصالح الأعمال

(1) انظر نور القبس: 56.

(2) د: اعمل؛ م: اعمل شيئًا.

(3) ديوانه: 158.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت