فهرس الكتاب

الصفحة 791 من 3224

ابن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، العنبري الفقيه الحنفي؛ كان قد جمع بين العلم والعبادة، وكان من أصحاب الحديث، ثم غلب عليه الرأي، وهو قياس أصحاب أبي حنفية رضي الله عنه، وكان أبوه الهذيل على أصبهان.

[حكى المعافى بن زكريا في كتاب"الجليس والأنيس"عن عبد الرحمن ابن مغراء قال: جاء رجل إلى أبي حنفية فقال: إني شربت البارحة نبيذًا ولا أدري أطلقت امرأتي أم لا، قال: المرأة امرأتك حتى تستيقن أنك طلقتها. ثم أتى سفيان الثوري فقال: يا أبا عبد الله إني شربت البارحة نبيذًا ولا أدري طلقت امرأتي أم لا، قال: اذهب فراجعها فإن كنت طلقتها فقد راجعتها، وإن لم تكن طلقتها فلم تضرك المراجعة شيئًا. ثم أتى شريك بن عبد الله فقال: يا أبا عبد الله إني شربت البارحة نبيذًا، ولا أدري طلقت امرأتي أم لا، قال: اذهب فطلقها ثم راجعها. ثم أتى زفر بن الهذيل فقال: يا أبا الهذيل إني شربت البارحة نبيذًا ولا أدري طلقت امرأتي أم لا، قال: هل سألت غيري قال: أبا حنيفة. قال: فما قال لك قال قال: المرأة امرأتك حتى تستيقن أنك قد طلقتها، قال: هو الصواب، قال: فهل سألت غيره قال: سفيان الثوري، قال: فما قال لك قال: اذهب فراجعها فإن كنت طلقتها فقد راجعتها، وإن لم تكن طلقتها فلم تضرك المراجعة شيئًا، قال: ما أحسن ما قال لك، فهل سألت غيره قال: شريك بن عبد الله، قال: فما قال لك قال: اذهب فطلقها ثم راجعها، قال: فضحك زفر وقال: لأضربن لك مثلًا، رجل مر بمثعب سيل فأصاب ثوبه، قال لك أبو حنيفة: ثوبك طاهر وصلاتك مجزئة حتى تستيقن أمر الماء، وقال لك سفيان: اغسله فإن يك نجسًا فقد طهر، وإن يك طاهرًا زاده نظافة، وقال لك شريك: اذهب فبل عليه ثم اغسله. قال المعافى: وقد أحسن زفر في فصله بين هؤلاء الثلاثة فيما أفتوا به في هذه المسألة، وفيما ضربه لسائله من الأمثلة.

فأما قول أبي حنيفة فهو محض النظر وأمر الحق ولا يجوز أن يحكم على امرئ في زوجته بطلاقها بعد صحة زوجيتها بظن عرض له وهو أبعد عند ذوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت