فهرس الكتاب

الصفحة 824 من 3224

شربت بمكة في ذرى بطحائها ... ماء النبوة ليس فيه مزاج وكان المهدي أعطى مروان بن أبي حفصة مائة ألف درهم بقصيدته التي أولها:

طرقتك زائرة فحي خيالها ... فأراد أن ينقص سالمًا من هذه الجائزة فحلف سالم أن لا يأخذ إلا مائة ألف وقال: تطرح القصيدتان إلى أهل العلم حتى يخبروا بتقدم قصيدتي؛ فأنفذ له المهدي مائة ألف درهم وألف درهم، وكان هذا ماله.

وكان ينتمي إلى ولاء تيم بن مرة من قريش، فلما بلغ زمن الرشيد، وكان الرشيد قد بايع لمحمد بن زبيدة، يعني ولده الأمين، قال قصيدته التي أولها:

قل للمنازل بالكثيب الاعفر ... أسقيت غادية السحاب الممطر

قد بايع الثقلان مهدي الهدى ... لمحمد بن زبيدة ابنة جعفر فحشت زبيدة فاه درًا فباعه بعشرين ألف دينار. وتقدم لمروان بن أبي حفصة مع زبيدة مثل ذلك في حرف الزاي.

ومات سالم في أيام الرشيد وقد اجتمع عنده ستة وثلاثون ألف دينار، فاودعها أبا السمراء الغساني فبقيت عنده، وإن إبراهيم الموصلي دخل يومًا على الرشيد وغناه فأطربه فقال: سل ما شئت، قال: نعم يا سيدي، أسأل شيئًا لا يزرأك، قال: ما هو قال: مات سالم وليس له وارث وخلف ستة وثلاثين ألف دينار عند أبي السمراء الغساني، تأمره أن يدفعها إلي، فتسلمها (1) .

وكان الجماز قدم هو وأبوه يطالبان بميراث سالم بأنهما من قرابته. وذكروا أنه لما قال أبو العتاهية (2) :

تعالى الله يا سلم بن عمرو ... أذل الحرص أعناق الرجال

(1) في الأغاني أن الرشيد هو الذي قبض تركة سلم الخاسر وقال:"هذا خادمي ونديمي والذي خلفه من مالي فأنا أحق به".

(2) انظر الأغاني: 231.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت