ومن شيوخه الذين أكثر عنهم: شيخه عبد الوارث بن سفيان بن جَبْرون بن سُليمان (٣١٧ - ٣٩٥ هـ) (١) ، وقد أخذ عنه ابن عبد البر علم قاسم بن أصبغ البيّاني، إذ كان هذا الشيخ قد بدأ بطلب العلم على قاسم بن أصبغ منذ سنة ٣٣٣ هـ وسمعَ منه أكثر رواياته، فكان أوثق الناس فيه وأكثرهم مُلازمة له، قال الحُميدي: "روى عنه أبو عُمر يوسف بن عبد اللَّه بن محمد بن عبد البر النَّمَري الحافظ وأثنى عليه، وقال: كان من ألزم النّاس لأبي محمد قاسم بن أصبغ ومن أشهر أهل قُرطبة بصُحبته حتى يقال: إنَّه قلّما فاته شيءٌ مما قُرئ عليه. . . قال أبو عُمر: ورأيتُ كثيرًا من أصول قاسم بن أصبغ، فرأيتُ سماعَهُ في جميعها، وحَدَّث بعلم جم" (٢) .
وذكر الحُميدي عن ابن عبد البر أنَّهُ قرأ عليه "مصنف" أبي محمد قاسم بن أصبغ في السُّنَن، وقرأ عليه "المعارف" لابن قُتيبة و "شرح غريب الحديث" له (٣) .
وأكثر ابن عبد البر الرواية عن شيخه أبي عُمر أحمد بن عبد اللَّه بن محمد بن علي بن شريعة اللَّخْمي المعروف بابن الباجي (٣٣٢ - ٣٩٦ هـ) (٤) فقد أخذ عنه جُملة من المصنَّفات من أشهرها "مصنف" أبي بكر بن أبي شيبة، فقد قال: "قرأتُه من أوله إلى آخره على أبي عمر أحمد بن عبد اللَّه الباجي، وحدثني به عن أبيه الراوية أبي محمد الباجي" (٥) ، وقال: "كان من أهل العلم والفَضْل، وله رحلة إلى المشرق لقي فيها جلة من أهل العلم كتب عنهم" (٦) . وقال الحُميدي: "أخبرنا أبو عمر بن عبد البر