حديثٌ سابعٌ لإسحاقَ عن أنسٍ، مُسنَدٌ
مالكٌ (١) ، عن إسحاقَ بنِ عبدِ اللَّه بنِ أبي طلحةَ الأنصاريّ، عن أنسِ بنِ مالك، أنَّ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "اللَّهُمَّ بارِكْ لهم في مِكْيالِهم وبارِكْ لهم في صاعِهم ومُدِّهم" ؛ يعني: أهلَ المدينة.
هذا من فصيح كلام رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وبلاغتِه، وفيه استعارةٌ بيِّنةٌ؛ لأنَّ الدُّعاءَ إنّما هو للبركَةِ في الطَّعام المَكِيلِ بالصَّاع والمُدِّ، لا في الظُّروف، واللَّهُ أعلم. وقد يَحتَمِلُ على ظاهرِ العُموم أن يكونَ في الطَّعام والظُّروف.
وفي هذا الحديثِ دَليلٌ على أنَّ الكيلَ إذا اختلَفَ في البُلدانِ في الكَفّارات (٢) ، وجَبَ الرُّجوعُ فيه إلى أهلِ المدينة، وترجيحُ القائلِ بذلك قولُه؛ بدعاءِ رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لهم في مِكيالِهم وصاعِهم ومُدِّهم.
وفيه دلالةٌ على صحَّةِ روايةِ مَن روَى عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنّه قال: "المِكيالُ مِكيالُ أهلِ المدينة، والوزنُ وَزْنُ مكة" (٣) .