حديثٌ ثانٍ وثلاثُونَ لنافع، عن ابنِ عُمرَ
مالكٌ (١) ، عن نافع، عن ابنِ عُمرَ، أن رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يحتلِبنَّ (٢) أحَدٌ ماشيةَ أحَدٍ إلّا بإذنِهِ، أَيُحِبُّ أحدُكم أن تُؤتَى مَشْرُبتُهُ، فتُكسَرَ خِزانتُهُ فيُنتقلَ طَعامُهُ؟ فإنَّما تَخْزُنُ لهم ضُرُوعُ مَواشيهِم أطعِماتِهِم (٣) ، فلا يَحْتلِبنَّ أحدٌ ماشِيةَ أحدٍ إلا بإذنِهِ" .
في هذا الحديثِ: النَّهيُ عن أن يأكُلَ أحَدٌ أو يشربَ، أو يأخُذَ من مالِ أخيهِ شيئًا إلّا بإذنِهِ، وذلكَ عندَ أهلِ العِلم محمُولٌ على ما لا تَطِيبُ به نفسُ صاحِبِهِ، قال - صلى الله عليه وسلم -: "لا يحِلُّ مالُ امرِئٍ مُسلِم، إلّا عن طِيبِ نفسٍ منهُ" (٤) ، وقال: "إنَّ دِماءَكُم، وأموالَكُم، وأعراضَكُم، عليكُم حَرامٌ" (٥) . يعني من بَعضِكِم على بعض.
وقد مَضَى في بابِ إسحاقَ طَرفٌ من هذا المعنى، وتفسيرُ قولِ الله عزَّ وجلَّ: {أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا} [النور: ٦١] ، ونزيدُ هاهُنا بيانًا لأخبارٍ عن العُلماءِ، وتَبْيين (٦) المُرادِ إن شاء الله.