حديثٌ حادي عشر لنافِع، عن ابن عُمَرَ
مالكٌ (١) ، عن نافِع، عن عبدِ الله بن عُمرَ، أنهُ قال: كنّا نبتاعُ الطَّعامَ في زَمَنِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فيبَعْثُ علينا من يأمُرُنا بانتِقالهِ من المكانِ الذي ابْتَعناهُ فيه، إلى مكانٍ سِواهُ قبلَ أن نَبِيعَهُ.
هكذا رَوَى مالك هذا الحديثَ لم يُختَلَف عليه فيه (٢) ، ولم يَقُل: جُزافًا. وروى غيرُهُ عن نافِع، عن ابن عُمرَ، فقال فيه: "كُنّا نبتاعُ الطَّعام جُزافًا" (٣) .
وقد ذكَرْنا مذهبَ مالكٍ في الفَرْقِ بين الطَّعام المَبيع على الكيل، والطَّعام المَبيع على الجُزافِ، وأنَّ ما بِيعَ عِندهُ وعندَ أكثرِ أصحابِهِ من الطَّعام جُزافًا، فلا بأسَ أن يَبيعهُ مُشْتريهِ قبلَ أن يَقْبِضهُ، وقبلَ أن ينقُلهُ.
ومعنى نَقْلهِ في هذا الحديثِ: قَبْضُهُ، ومعنى قبضِهِ عندَ مالكٍ: استيفاؤُهُ، وذلكَ عندَهُ في المَكيلِ والموزُونِ، دُونَ الجُزافِ.
وجعلَ مالكٌ رحِمهُ الله قولهُ: "حتَّى يَسْتوفيهُ" . تفسيرًا لقَوله: "حتَّى يقبِضهُ" .
والاستيفاءُ عندَهُ وعندَ أصحابِهِ، لا يكونُ إلّا بالكيل أوِ الوزنِ، وذلك عندَهُم فيما يحتاجُ إلى الكَيْل أوِ الوزنِ، مِمّا بيعَ على ذلك.