الحديثِ وغيره من الأحاديثِ (١) . ولا بأسَ عندَهم برِبح ما لم يُضمَنْ، فيما عدا الطَّعام من البُيُوع، والكِراءِ، وغيره. وكذلك حملُوا النَّهي عن بَيعْ ما ليسَ عِندكَ، على الطَّعام وحدَهُ، إلّا ما كان من العِينة (٢) . وأصحابُنا على (٣) أُصُولهِم في الذَّرائع، ولتفسيرِ العِينةِ على مذهبِهِم في ذلك (٤) موضِعٌ غيرُ هذا.
قالوا: وكلُّ حديثٍ ذُكِر فيه النَّهيُ عن بيع ما ابْتَعتهُ حتَّى تَقبِضهُ، فالمُرادُ به الطَّعامُ، لأنهُ الثّابِتُ في الأحاديثِ الصِّحاح من جِهةِ النَّقل، وتخصيصهُ الطَّعامَ بالذِّكرِ دليلٌ على أنَّ ما عَداهُ وخالَفهُ، فحُكمُهُ بخِلافِ حُكمِهِ، كما أنَّ قولهُ عندَ الجميع: "منِ ابتاعَ طعامًا" تخصيصٌ منهُ للابتياع، دُونَ ما عداهُ من العَرْضِ (٥) وغير.
ولكلِّ طائفةٍ في هذا البابِ حُججٌ من جِهةِ النَّظرِ، تركتُ ذِكرها، لأنَّ أكثرها تَشغيبٌ، ومدارُ البابِ على ما ذكَرْنا، وباللّه توفيقُنا (٦) .
وقال عُثمانُ البتِّيُّ: لا بأسَ أن تبيع كلَّ شيءٍ قبلَ أن تقبِضهُ، كان مكيلًا أو مأكُولًا، أو غير ذلك من جميع الأشياء (٧) .
قال أبو عُمر: هذا قولٌ مردُودٌ بالسُّنَّةِ، والحُجَّةِ المُجمَعة (٨) على الطَّعام فقط، وأظُنُّهُ لم يبلُغهُ هذا (٩) الحديثُ، ومِثلُ هذا لا يُلتفتُ إليه، وباللّه التَّوفيقُ.