حديثٌ ثالثٌ لأبي الرِّجالِ
مالكٌ (١) ، عن أبي الرِّجالِ محمدِ بن عبدِ الرَّحمنِ، عن أُمِّهِ عَمْرةَ بنتِ عبدِ الرَّحمنِ، أنَّهُ سَمِعها تقولُ: لعَنَ رسُول الله - صلى الله عليه وسلم - المُخْتِفي، والمُختفيةَ. يعني: نَبّاشي (٢) القُبُورِ.
قال أبو عُمر: هذا التَّفسيرُ في هذا الحديثِ، هُو من قولِ مالكٍ، ولا أعلمُ أحدًا خالَفهُ في ذلكَ، وأصلُ الكَلِمةِ الظُّهُورُ والكَشْفُ، لأنَّ النَّبّاش يَكْشِفُ الميِّتَ عن ثيابِهِ، ويُظهِر، ويَقْلَعُها عنهُ، ومن هذا قولُ الله عزَّ وجلَّ في السّاعة: {أَكَادُ أُخْفِيهَا} [طه: ١٥] ، على قِراءةِ من قَرَأ بفَتح الهمزةِ. قال أبو عُبَيدةَ (٣) : يُقالُ: خَفَيتُ خُبْزَتي: إذا (٤) أخرجتُها من النّار، وأنشدَ لامرِئ القَيْسِ بن عابِسٍ الكِنْديّ (٥) :
فإن تَكْتُمُوا الدّاءَ لا نَخْفِهِ ... وإن تَبْعثُوا الحربَ لا نقعُدِ
قال: وقال امرُؤ القيسِ بن حُجْر (٦) :
خَفاهُنَّ من أنْفاقِهِنَّ كأنَّما ... خَفاهُنَّ ودْقٌ من عَشِيٍّ مُجلَّبِ
وقال الأصمَعيُّ: مُجلَّبٌ بالجيم، يعني صوتَ الرَّعد.