حديثٌ ثامنٌ لأبي النَّضْر
مالكٌ (١) ، عن أبي النَّضْر مولى عمرَ بن عُبَيد اللَّه، أنَّ أبا مُرّة مولى عَقيل بن أبي طالب أخبَره، أنه سمِع أمَّ هانئ بنتَ أبي طالب تقول: ذهبتُ إلى رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عامَ الفتح، فوجَدْتُه يَغتَسِلُ وفاطمةُ ابنتُه تستُرُه بثوب. قالت: فسلَّمتُ. قال: "مَنْ هذه؟ " . فقلت: أنا أمُّ هانئ بنتُ أبي طالب. فقال: "مرحَبًا بأمِّ هانئ" . فلما فرَغ من غُسْلِه قام فصلَّى ثماني رَكعاتٍ مُلتَحفًا في ثوب واحد، ثم انصرَف، فقلت: يا رسولَ اللَّه، زعَم ابنُ أُمِّي عليٌّ أنه قاتلٌ رجلًا أجَرْتُه، فلانُ ابنُ هُبَيرة. فقال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "قد أجَرْنا مَنْ أجَرْتِ يا أمَّ هانئ" . قالت أمُّ هانئ: وذلك ضُحًى.
وقد ذكَرْنا أبا مُرّة فيما سلف من كتابنا هذا (٢) ، وهو الذي يقال له: مولى أمِّ هانئ، اسمُه كثير (٣) ، وهو، إن شاء اللَّه، أصحُّ ما قيل فيه، وهو مَدَنيٌّ ثقة. وذكَرْنا أمَّ هانئ في كتاب "الصحابة" (٤) بما يُغني عن ذكرِها ها هنا، واسمُها هند، ويقال: بل اسمُها فاختة.
وفي هذا الحديث صلاةُ الضُّحى، وقد مضى القولُ فيها مُستوعَبًا بما في ذلك من الأثر في باب ابن شهاب، عن عُروةَ من هذا الكتاب (٥) ، ومضَى القولُ