حديثٌ سادسٌ وخمسونَ ليَحْيى بنِ سعيدٍ
مالكٌ (١) ، عن يَحيى بنِ سعيدٍ أنَّه بلَغَه، أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "ما على أحدِكُم لو اتّخذَ ثوبَينِ لجُمعَتِه سِوَى ثوبَيْ مهْنَتِه" .
هكذا رواه أكثرُ رُواةِ الموطّأ عن مالك (٢) ، وذكَرَ ابنُ وَهْبٍ عن يَحْيى بنِ سعيد، وربيعة بنُ أبي عبدِ الرَّحمن؛ أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "ما على أحدِكُم أن يتَّخِذَ ثوبَينِ لجُمعَتِه سِوَى ثوبَيْ مَهْنَتِه" .
المَهْنَةُ الخِدْمةُ -بفَتْح الميم، قال الأصمعيُّ: ولا يُقال بالكَسْر، وأجازَ الكسائيُّ فيها الكَسْرَ مثل الخِدْمَةِ والجِلْسَةِ والرِّكْبَة (٣) .
ومعنى قوله: "ثَوبَيْ مَهْنَتِه" أي ثوبَيْ بذْلَتِه، يقال منه: امْتَهَنَني القومُ، أي: ابتذَلُوني.
وهذا الحديثُ يتَّصِلُ من وُجُوهٍ حِسانٍ عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- من حديث عائشةَ وغيرِها:
حدَّثني إسماعيلُ بنُ عبد الرحمن القُر??يُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ العبّاسِ الحَلَبيُّ، قال: حدَّثنا أبو محمدٍ عبدُ الرَّحمن بنُ عُبيد الله ابنِ أخي الإمام، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سعيدٍ الجَوْهَريُّ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ الأمويُّ، عن يحيى بنِ سعيدٍ الأنصاريّ، عن عَمْرة، عن عائشةَ، قالت: إنَّ الناسَ كانوا عُمّالَ أنفُسِهم، وكانت ثيابُهم الأنمارُ، قالت: فكانوا يرُوحُونَ بهَيْئَتِهم كما هي، قالت: