فهرس الكتاب

الصفحة 8522 من 9093

رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم-، فلمّا كان أولُ الصُّبح أمَرني فأذَّنتُ، ثم قام إلى الصلاة، فجاء بلالٌ ليُقيم، فقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "إن أخا صُداءٍ أذَّن، ومَن أذَّن فهو يُقيم" (١) .

قال أبو عُمر: عبدُ الرحمن بنُ زيادٍ هو الإفريقيُّ، وأكثرُهم يُضَعِّفونه، وليس يَروي هذا الحديثَ غيرُه، والحديثُ الأولُ أحسنُ إسنادًا إن شاء الله (٢) ، والنظرُ يدُلُّ عليه؛ لأنَّ الأذانَ ليس مضمَّنًا بالإقامةِ لأنه غيرُها، وإن صحَّ حديثُ الإفريقي -فإن من أهل العلم مَن يُوثِّقُه ويُثني عليه- فالقولُ به أولى؛ لأنه نصٌّ في موضع الخلاف، وهو متأخِّرٌ عن قصةِ عبدِ الله بنِ زيدٍ مع بلال، والآخِرُ فالآخِرُ من أمرِ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- أوْلى أن يُتَّبع، ومع هذا فإنّي أستحِبُّ إذا كان المؤذِّنُ واحدًا راتبًا أن يتولَّى الإقامة، فإنْ أقامَها غيرُه فالصلاةُ ماضيةٌ بإجماع. والحمدُ لله.

قال أبو عُمر: قد مَضَى في الإقامةِ من البيانِ ما فيه غِنًى وتبيانٌ في باب أبي الزِّناد (٣) وغيرِه والحمدُ لله، وذكرنا هاهُنا من الأذانِ ما في معنى حديثِنا؛ لأنه في بَدْءِ الأذان، وترَكْنا حديثَ أبي مَحْذورة؛ لأنه ليس في ابتداءِ الأذان، وفيه من الاختلافِ في صفتِه وكيفيتِه كالذي من ذلك في حديثِ عبدِ الله بن زَيْدٍ على ما ذكَرنا، والأحاديثُ في ذلك كلِّه حِسانٌ، وبالله التوفيقُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت