حديثٌ حادٍ وأربعُونَ لنافع، عن ابن عُمرَ
مالكٌ (١) ، عن نافع، عن ابن عُمرَ أنَّ رسُولَ اللّه -صلى الله عليه وسلم- نَهَى عن الوِصالِ. قالوا: فإنَّكَ تُواصِلُ يا رسُولَ اللّه؟ قال: "إنِّي لَسْتُ كَهَيئَتِكُم، إنِّي أُطْعَمُ وأُسْقَى" .
أجمعَ العُلماءُ على أنَّ رسُولَ اللّه -صلى الله عليه وسلم- نَهَى عن الوِصالِ، ورُوِيَ ذلكَ عنهُ -صلى الله عليه وسلم- من وُجُوهٍ، مِنها: حديثُ أنَس (٢) ، وحديثُ ابن عُمرَ، وحديثُ أبي هُريرةَ، وحديثُ أبي سَعيدٍ الخُدريِّ، وحديثُ عائشةَ.
واختلفُوا في تأويلهِ، فقال منهُم قائلُونَ: إنَّما نَهَى رسُولُ اللّه -صلى الله عليه وسلم- عن الوِصالِ رِفقًا منهُ بأُمَّتِهِ، ورحمةً بهم، فمن قدَرَ على الوِصالِ، فلا حرجَ، لأنَّهُ للّه عزَّ وجلَّ يَدَعُ طعامَهُ وشَرابهُ، وكان عبدُ اللّه بن الزُّبير، وغيرُه جَماعة (٣) يُواصلونَ الأيامَ (٤) .
وقد أخبرنا (٥) عبد اللّه بن محمدِ بن يوسفَ، قال: أخبرنا أحمدُ بن محمدِ بن إسماعيلَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن الحسنِ الأنصاريُّ، قال: حدَّثنا الزُّبيرُ بن بَكّارٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن سَلَمةَ، عن مالكِ بن أنَسٍ، أنَّ عامر بن عبدِ اللّه بن الزُّبيرِ كان يُواصِلُ في شهْرِ رمضانَ ثلاثًا، فقيل لهُ: ثلاثةَ أيام؟ قال: لا (٦) ، ومن يَقْوَى يُواصِلُ ثلاثَةَ أيام؟ يومين (٧) وليلَةً (٨) .