حديثٌ أول لوَهْبِ بنِ ??َيْسانَ
مالكٌ (١) ، عن أبي نُعيم وَهْبِ بنِ كَيْسانَ، عن جابرِ بنِ عبدِ الله، أنه قال: بعَث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثًا قِبَلَ السّاحل، فأمَّر عليهم أبا عُبيدةَ بنَ الجرّاح، وهم ثلاثُ مئةٍ. قال: وأنا فيهم. قال: فخرَجنا حتَّى إذا كُنّا ببعضِ الطَّريق فنِيَ الزادُ، فأمَر أبو عُبيدةَ بنُ الجَرّاح بأزوادِ ذلك الجَيْش، فجُمِع ذلك كلُّه، فكان مِزْوَدَيْ تمر، فكان يُقَوِّتُناهُ كلَّ يوم قليلًا قليلًا حتَّى فنِيَ، ولم تُصِبْنا إلا تمرةٌ تمرةٌ. فقلت: وما تُغْني تمْرةٌ؟ فقال: لقد وجَدْنا فَقْدَها حين فَنِيَتْ. قال: ثم انتهَينا إلى البَحْر، فإذا حُوتٌ مثلُ الظَّرِب، فأكَل منه الجيشُ ثمانَ عشرةَ ليلةً، ثم أمَر أبو عُبيدةَ بضِلْعَيْن من أضلاعِه فنُصِبا، ثم أمَر براحلةٍ فرُحِلَتْ، ثمّ مرَّت تحتَهُما ولم تُصِبْهُما. قال مالك: الظَّرِبُ: الجُبَيلُ.
قال أبو عُمر: هذا حديثٌ صحيحٌ مجتمَعٌ على صحّتِه (٢) .
وفيه من الفقهِ إرسالُ الخلفاءِ السَّرايا إلى أرضِ العدوِّ، والتأميرُ على السَّريةِ أوثقَ أهلِها.
وفيه أن المواساةَ واجبةٌ بينَ المسلمين بعضهم على بعض، إذا خِيفَ على البعض التَّلفُ، فواجبٌ أن يُرمِّقَه (٣) صاحبُه بما يردُّ مُهجتَه ويشاركَه فيما بيدِه، ألا ترى أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قد أدْخَل على مَن مَلَك زادًا في زادِه أن يَشْرَكَ معه فيه غيرَه في حديثِ سُويدِ بنِ النعمان (٤) ؟ وهو عندي ضربٌ من القضاءِ بذلك.