هشامَ بنَ حكيم يقرأُ سُورةَ "الفرقانِ" على غيرِ ما أقْرأنِيهَا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، وفي روايةِ معمرٍ، عن ابنِ شهابٍ: يقرأُ سُورةَ "الفرقانِ" على حُروفٍ كثير غيرِ ما أقرأني رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - (١) . فرأيْتُ ذكْرَ حُروفِ سُورةِ "الفرقانِ" ؛ ليقِفَ الناظرُ في كتابي هذا على ما في سُورة "الفُرْقَانِ" من الحروفِ المروَّيةِ عن سلفِ هذه الأمَّةِ، وليكونَ أتمَّ وأوعبَ في معنَى الحديثِ، وأكمل فائدةً إنْ شاءَ اللهُ، وبه العونُ لا شريكَ له.
فأوَّلُ ذلك قولُه عزَّ وجلَّ: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ} [الفرقان: ١] ، و: (على عبادِه) . قرأ عبدُ الله بنُ الزبيرِ: (عِبادِهِ) (٢) . وقرأ سائرُ الناسِ: {عَبْدِهِ} .
وقولُه عزَّ وجلَّ: {اكْتَتَبَهَا} [الفرقان: ٥] قرأ طلحةُ بنُ مُصرِّفٍ: (اكْتُتِبَهَا) (٣) . وقرأ سائرُ الناسِ: {اكْتَتَبَهَا} .
وفي قوله عزَّ وجلَّ: {يَأْكُلُ مِنْهَا} [الفرقان: ٨] قراءتانِ؛ الياءُ، والنُّونُ، فقرَأ عليُّ بنُ أبي طالبٍ، وابنُ مسعودٍ، وأبو جعفرٍ يزيدُ بنُ القعقاع، وشيبةُ بنُ نِصَاح، ونافعٌ (٤) ، والزهريُّ، وابنُ كثيرٍ، وعاصمٌ وقتادةُ، وأبو عمرٍو (٥) ،