حديثٌ أولُ لإسحاقَ عن أنس، مُسنَدٌ
مالكٌ (١) ، عن إسحاقَ بنِ عبدِ اللَّه بن أبي طلحة، أنَّه سمِع أنسَ بنَ مالكٍ يقول: كان أبو طلحةَ أكثرَ أنصاريٍّ بالمدينةِ مالًا من نَخْل، وكان أحبَّ أموالِه إليه بَيْرُحاءَ (٢) ، وكانت مستَقْبِلةَ المسجد، وكان رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يَدخُلُها ويشرَبُ من ماءٍ فيها طيِّب. قال أنسٌ: فلمّا أُنزِلَت (٣) هذه الآية (٤) : {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: ٩٢] ، قام أبو طلحةَ فقال: يا رسولَ اللَّه، إنَّ اللَّهَ يقول: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} ، وإنَّ أحبَّ أموالي إليَّ بَيْرُحاءُ، وإنَّها صدقةٌ للَّه أرجُو برَّها وذُخرَها عند اللَّه، فضَعْها يا رسولَ اللَّه حيثُ شئْتَ. قال: فقال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "بَخٍ! ذلكَ مالٌ رابحٌ، ذلك مالٌ رابحٌ، وقد سمِعتُ ما قلتَ فيه، وإنِّي أرَى أن تجعَلَه في الأقْرَبين" . فقال أبو طلحة: أفعلُ يا رسولَ اللَّه. فقَسَمَها أبو طلحةَ في (٥) أقاربه وبني عمِّه.