وذكر أن ابن وَهْبٍ، رواه عن عَمرِو بن الحارِثِ، عن بُكَيرٍ، عن كُريبٍ، عن ميمُونةَ، ثم قال: والقولُ في إسنادِ هذا الحديثِ قولُ ابنِ إسحاقَ، واللَّه أعلمُ. (١٢/ ٢١٧) .
فتعقبناه بقولنا: هكذا قال، وفي قوله نظر شديد، فابن إسحاق مدلس وقد عنعن، وحديثه أخرجه أحمد في مسنده ٤٤/ ٤٠٠ (٢٦٨١٧) ، وإسحاق بن راهوية (٢٠٢٩) ، وعبد بن حميد (١٥٤٨) ، وأبو داود (١٦٩٠) ، والنسائي في السنن الكبرى ٥/ ٢٢ (٤٩١١) ، والطبراني في الكبير ٢٣/ ٤٤٠ (١٠٦٦) ، والحاكم في المستدرك ١/ ٤١٤.
وقد خولف في هذا الحديث، فرواه يزيد بن أبي حبيب عند البخاري (٢٥٩٢) وعمرو بن الحارث، كما تقدم، وهو عند مسلم (٩٩٩) ، عن بكير بن عبد اللَّه بن الأشج، فقال: عن كُريب عن ميمونة، قال الدارقطني: "يرويه بكير بن عبد اللَّه بن الأشج واختلف عنه: فرواه عمرو بن الحارث ويزيد بن أبي حبيب عن بكير عن كريب عن ميمونة، وخالفهما محمد بن إسحاق، رواه عن بكير، عن سليمان بن يسار، عن ميمونة. وقيل: عن محمد بن سوقة، عن بكير، وهو وهم من قائله، وإنما هو محمد بن إسحاق" . العلل (٤٠١٤) .
وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري ٥/ ٢١٩: "قال الدارقطني: ورواية يزيد وعمرو أصح" .
فالقول ما قاله الحافظان الدارقطني وابن حجر؛ أن الرواية الصواب هي التي في الصحيحين، عن كريب عن ميمونة.
وقد ضعَّف المؤلف بعض الأحاديث الصحيحة الثابتة، فكان لا بد لنا أن نبيّنَ الصواب فيها، فمن ذلك مثلًا لا حصرًا:
قوله في تمهيد حديث إبراهيم بن عُقْبَةَ، وذِكرِه لحديث حسين المعلِّم، عن عبد اللَّه بن بريدة، عن عِمرانَ بنِ حُصين، أن فيه زيادةً ليسَتْ موجودةً في غيرِه